سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٢ - تنبيهات
سبعين من قومه من بني سهم، فقال نبي اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من أنت»؟ قال: بريدة، فقال لأبي بكر:
«برد أمرنا و صلح». ثم قال: «ممّن»؟ قال: من أسلم. فقال لأبي بكر: «سلمنا». ثم قال: «من بني من»؟ قال: من بني سهم. قال: «خرج سهمك [يا أبا بكر]». فقال بريدة للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم): من أنت؟ قال: «أنا محمد بن عبد اللّه رسول اللّه». فقال بريدة: أشهد ألا إله إلا اللّه و أن محمدا عبده و رسوله. فأسلم بريدة و أسلم من كان معه جميعا. قال بريدة: الحمد لله الذي أسلم بنو سهم طائعين غير مكرهين، فلما أصبح قال بريدة للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا رسول اللّه لا تدخل المدينة إلا و معك لواء».
فحلّ عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشى بين يديه حتى دخلوا المدينة [١].
تنبيهات
الأول: قال الحافظ: كان بين ابتداء هجرة الصحابة و بين العقبة الأولى و الثانية و بين هجرته (صلّى اللّه عليه و سلم) شهران و بعض شهر على التحرير.
الثاني: قول عائشة رضي اللّه عنها: «ما كنت أرى أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي من الفرح». قال في الروض: «قالت ذلك لصغر سنّها و أنها لم تكن علمت بذلك» و قد تطرقت الشعراء لهذا المعنى فأخذته استحسانا له فقال الطائي يصف السحاب:
دهم إذا و كفت في روضة طفقت* * * عيون أزهارها تبكي من الفرح
و ذكر لأبي الطيب و زاد على هذا المعنى:
فلا تنكرنّ لها صرعة* * * فمن فرح النّفس ما يقتل
و قال بعض المحدثين:
ورد الكتاب من الحبيب بأنّه* * * سيزورني فاستعبرت أجفاني
غلب السّرور عليّ حتّى أنّه* * * من فرط ما قد سرّني أبكاني
يا عين صار الدّمع عندك عادة* * * تبكين في فرح و في أحزان
قال في الزهر: «و فيه من عدم التّثبّت ما ترى، أ يجوز أن يحتجّ على عائشة بقول محدث؟ إنما كان يحتجّ عليها لو كانت العرب قالته، أما إذا لم تقله العرب فلا حجّة عليها و اللّه أعلم. قلت: السهيلي لم يحتج بذلك على عائشة رضي اللّه عنها، و إنما ذكره استطرادا للفائدة.
الثالث: نقل في الروض عن بعض شيوخ أهل المغرب أنه سئل عن امتناعه من أخذ الراحلة مع أن أبا بكر أنفق عليه ماله، فقال: أحبّ ألّا تكون هجرته إلا من مال نفسه.
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٢٢١.