سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٠ - الباب السابع في إسلام سعد بن معاذ و أسيد بن حضير رضي اللّه تعالى عنهما
قيس بن الأسلت و اسمه صيفيّ. و كان شاعرا لهم قائدا يسمعون منه و يطيعونه فوقف بهم عن الإسلام، فلم يزل على ذلك حتى هاجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المدينة و مضى بدر و أحد و الخندق.
قال سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي [١]: كان أبو قيس هذا قد ترهّب في الجاهلية و لبس المسوح و فارق الأوثان و اغتسل من الجنابة، و تطهّر من الحائض من النساء، و همّ بالنّصرانية ثم أمسك عنها و دخل بيتا له فاتخذه مسجدا لا يدخل عليه فيه حائض و لا جنب، و قال: أعبد إله إبراهيم حين فارق الأوثان و كرهها حتى قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأسلم و حسن إسلامه و هو شيخ كبير، و كان قوّالا بالحق معظّما للّه في الجاهلية و له في ذلك أشعار حسان.
بيان غريب ما سبق «الحائط»: البستان.
«لا أبالك»: هذا أكثر ما يستعمل في المدح أي، لا كافي لك غير نفسك، و قد يذكر في معرض الذّمّ كما يقال: لا أمّ لك، و قد يذكر في معرض التّعجّب و دفعا للعين كقولهم: للّه درّك، و قد تكون بمعنى «جدّ في أمرك و شمّر»، لأن من له أب اتّكل عليه في بعض شأنه، و قد تحذف اللام فيقال: «لا أباك».
«دارينا»: هو تثنية دار، و الدار هي القبيلة و العشيرة المجتمعة في المحلّة فتسمى المحلّة دارا.
«النّادي»: متحدّث القوم.
«ليخفروك» [٢]: بضم أوله و كسر الفاء رباعيا أي لينقضوا عهدك، يقال: أخفرت الرجل إذا نقضت عهده و ذمامه. «الغطارف» [٣]: جمع غطريف بكسر الغين المعجمة: السّيّد.
«متشتّما»: من الشّتم و هو السّبّ.
[١] سعيد بن يحيى بن سعيد بن أبان بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، أبو عثمان الأموي. سمع أباه، و عمه عبد اللّه بن سعيد، و عبد اللّه بن المبارك، و عيسى بن يونس، و أبا القاسم بن أبي الزناد، و أبا بكر بن عياش، و عبد الرحيم بن سليمان، و مروان بن معاوية، و شجاع بن الوليد مات في سنة تسع و أربعين و مائتين. انظر تاريخ بغداد ٩/ ٩٠.
[٢] انظر لسان العرب ٢/ ١٢٠٩.
[٣] انظر لسان العرب ٥/ ٣٢٧٠.