سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - الباب الثاني في فضلهم و حبهم و الوصية بهم و التجاوز عن مسيئهم و النّهي عن بغضهم
الأقلح، و منا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين، خزيمة بن ثابت. فقال الخزرجيون: منا أربعة نفر جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، و أبو زيد، و أبيّ بن كعب، و معاذ بن جبل»، حديث رواه أبو يعلى و البزّار، و الطبراني في الكبير، و في الصحيح منه الذين جمعوا القرآن.
و عن معاوية بن أبي سفيان و أبي هريرة يرفعانه: «من أحب الأنصار أحبه اللّه و من أبغض الأنصار أبغضه اللّه [١]»،
رواه أبو يعلى، و هو حديث حسن صحيح رواه البزّار عن أبي هريرة و الطبراني عن معاوية، و له طريق آخر عند الطبراني عن معاوية يرفعه: «من أحب الأنصار فبحبّي أحبهم و من أبغض الأنصار فببغضي أبغضهم
[٢]»، حديث صحيح.
و عن أنس رضي اللّه عنه قال: قالت الأنصار يوم فتح مكة و أعطى قريشا: «و اللّه إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دماء قريش و غنائمنا تردّ عليهم». فبلغ ذلك النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فدعا الأنصار، قال: فقال: «ما الذي بلغني عنكم؟» و كانوا لا يكذبون، فقالوا: «هو الذي بلغك». قال: «أو لا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم و ترجعون برسول (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى بيوتكم، لو سلكت الأنصار واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم [٣]». رواه الشيخان و النسائي،
و هو عند البخاري أيضا من حديث أبي هريرة، و في آخره: «و لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار». و عند النسائي بعد الشّعب: «اللهم ارحم الأنصار و أبناء الأنصار و أبناء أبناء الأنصار [٤]»، فبكى الأنصار حتى اخضلّت لحاهم، و قالوا: «رضينا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قسما و حظا»، حديث صحيح رواه الإمام أحمد. و عن أبي هريرة يرفعه: «لولا الهجرة لكنت امرأ أنصاريا [٥]»، رواه الترمذي و حسّنه.
و عن أبي قتادة يرفعه: «ألا إن الناس دثار و الأنصار شعار، و لو سلك الناس و سلك الأنصار شعبا لاتّبعت شعب الأنصار، و لو لا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، فمن ولى من أمر الأنصار شيئا فليحسن إلى محسنهم و ليتجاوز عن مسيئهم، من أفزعهم فقد أفزع هذا الذي بين هذين [٦]»، و أشار إلى نفسه، حديث صحيح رواه الإمام أحمد و الطبراني، و زاد في آخره: يعني قلبه. و عن
[١] أخرجه أبو يعلى في المسند ١٣/ ٣٥٦ (١٤- ٧٣٦٧) و ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٤٢ و عزاه لأبي يعلى و قال:
إسناده جيد. و رواه البزار و فيه محمد بن عمرو و هو حسن الحديث و بقية رجاله رجال الصحيح.
[٢] أخرجه الطبراني في الكبير ١٩/ ٣٤١ و ذكره الهيثمي ١٠/ ٤٢ و عزاه للطبراني و قال: و رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن حاتم و هو ثقة.
[٣] أخرجه البخاري ٥/ ٣٨ (دار الفكر) و مسلم في كتاب الزكاة (١٣٤).
[٤] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٧٧ و البيهقي في الدلائل ٥/ ١٧٨ و ابن سعد في الطبقات ٢/ ١/ ١١١.
[٥] أخرجه البخاري ١٣/ ٢٣٨ (٧٢٤٤) و مسلم في كتاب الزكاة (١٣٩).
[٦] ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٥ و عزاه للطبراني في الأوسط عن شيخه مقدام بن داود و هو ضعيف.
و قال ابن دقيق العيد: إنه وثق، و بقية رجاله ثقات.