سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٨ - التنبيه الحادي عشر و المائة
ذهب»، فيحتمل أنه طست صغير داخل طست كبير لئلا يتبدّد منه شيء فيكون في الكبير.
و في حديث أبي ذرّ رضي اللّه عنه و رواية شريك أنهم غسلوه بماء زمزم فيحتمل أن يكون أحدهما فيه ماء زمزم و الآخر هو المحشو بالإيمان، و يحتمل أن يكون التّور ظرف الماء و الإيمان و الطّست لما يصبّ فيه عند الغسل صيانة له عن التبدّد في الأرض و جريا له على العادة في الطّست و ما يوضع فيه الماء.
التنبيه الحادي عشر و المائة:
في بيان غريب ما تقدم:
«بينما»: الأصل «بين» فأشبعت الفتحة فصارت ألفا و زيدت الميم فيقال: «بينا» و «بينما». قال في النهاية: و هما ظرفا زمان بمعنى المفاجأة، و قال في المطالع: «بينا أنا» و «بينما أنا» من البين الذي هو الوصل أي أنا متصل بفعل كذا.
«الحجر»، بكسر الحاء و سكون الجيم و هو هنا حطيم مكة و هو المدار عليه بالبناء من جهة الميزاب و سمّي حجرا لأنه حجر عنه بحيطانه و حطيما لأنه حطم جداره عن مساواة الكعبة و عليه ظاهر قوله: «بينا أنا في الحطيم»، و ربما قال: «في الحجر»، و الشك من قتادة.
و قال الطيبي: «لعله (صلّى اللّه عليه و سلم) حكى لهم قصة المعراج فعبّر بالحطيم تارة و بالحجر أخرى». و قيل:
الحطيم غير الحجر، و هو ما بين المقام إلى الباب، و قيل: ما بين الركن و المقام و زمزم و الحجر، و الراوي شكّ أنه سمع في الحطيم، أو في الحجر.
«أوسطهم» خيرهم. «الثّغرة» [١] بضم المثلثة و سكون المعجمة الموضع المنخفض بين التّرقوتين، إلى أسفل بطنه أي شعرته بكسر الشين المعجمة أي شعر العانة. و في رواية: «فشقّ جبريل ما بين نحره إلى لبّته و هي بفتح اللام و تشديد الموحدة موضع القلادة من الصدر، و في رواية «إلى ثنّته» بضم المثلثة و تشديد النون أي ما بين سرّته إلى عانته. و في رواية: «من قصّته بفتح القاف و تشديد الصاد المهملة أي رأس صدره، و في رواية: «فرج صدري» و معنى الروايات واحد.
«الطّست» [٢] بفتح الطاء و سكون السين المهملة، و إعجامها ليس بلحن، بل لغة صرّح بها صاحب القاموس فيه و في كتاب: تخيير الموشّين فيما يقال بالسين و الشين»، و بمثناة و قد تحذف و هو الأكثر و إتيانها لغة طيء، و أخطأ من أنكرها، و تدغم السين في التاء بعد قلبها فيقال طسّ و هي مؤنثة و جمعها طساس و طسوس و طسوت.
[١] انظر الوسيط ١/ ٩٧
[٢] الطّساس: جمع طس، و هو الطّست، و التاء فيه بدل من السين، فجمع على أصله، و يجمع على طسوس أيضا. انظر النهاية لابن الأثير ٣/ ١٢٤، و المعجم الوسيط ٣/ ٣٦٥١.