سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٩ - التنبيه التاسع و الستون
- و اللّه تعالى أعلم- أن النيل و الفرات منبعهما من سدرة المنتهى، و إذا نزلا يسلكان أولا طريقا إلى الجنة فيدخلانها ثم بعد ذلك ينزلان إلى الأرض.
التنبيه الخامس و الستون:
قال ابن أبي جمرة: وردت الأخبار أن من شرب من ماء الجنة لا يموت و لا يفنى و أنه ليس له فضلة تخرج على ما يعهد في دار الدنيا خروجه و إنما خروجه رشح مسك على البدن، فجعل فيه هذه الخاصّيّة العظيمة، ثم لما شاءت الحكمة نزوله إلى هذه الدار نزعت منه تلك الخصوصية، و بقي جوهره بحاله، و كل الخواص مثله في هذا المعنى، إن شاء اللّه عزّ و جل أبقى له الخاصية و إن شاء سلبها مع بقاء جوهره و ليس لذوات الخواص تأثير بل الخاصية خلقه و الجوهر خلقه و إنما القدرة هي المؤثرة في كلها.
التنبيه السادس و الستون:
قول ابن كثير: «المراد- و اللّه أعلم- أن هذه الأنهار تشبه أنهار الجنة في صفائها و عذوبتها و جريانها من جنس تلك في هذه الصفات كما قال في حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «العجوة من الجنة» [١]
أي تشبه ثمر الجنّة لا أنها مجتناة من الجنّة فإن الحسّ يشهد بخلافه. فيتعيّن أن يكون المراد غيره، و كذلك أصل منابع هذه الأنهار مشاهدة من الأرض»، انتهى. و هو متعقّب بأنه لا يلزم من كونها كذلك ألّا تكون من الجنة، لما قدّمنا من كيفية النزول. و قد جزم النووي و غيره أنها من الجنة، و لا يشكل ذلك لأن في ماء الجنة خواصّ ليست في هذه الأنهار لما سبق في كلام ابن أبي جمرة.
التنبيه السابع و الستون:
وقع في رواية شريك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رأى في السماء الدنيا نهرين يطّردان فقال له جبريل: «هما النيل و الفرات عنصرهما». و في رواية غيره: «رآهما في السماء السابعة». قال ابن دحية: و الجمع بينهما أنه رأى هذين النهرين عند سدرة المنتهى مع نهري الجنة، و رآهما في السماء الدنيا دون نهريّ الجنة و أراد بالعنصر عنصر انتشارهما.
التنبيه الثامن و الستون:
روى أبو نعيم و الضياء عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لعلكم تظنون أن أنهار الجنة أخدودا في الأرض، لا و اللّه إنها لسائحة على وجه الأرض» [٢]
الأخدود شق في الأرض مستطيل.
التنبيه التاسع و الستون:
روى الحارث بن أبي أسامة في مسنده و البيهقي في الشّعب
[١] أخرجه الترمذي (٢٠٦٦) و ابن ماجة (٣٥٤٣) و أحمد في المسند ٢/ ٣٠١ و الدارمي ٢/ ٣٣٨ و عبد الرزاق في المصنف (٢٠١٧٠) و الخطيب في التاريخ ١٤/ ٤٤٥.
[٢] ذكره السيوطي في الدر ١/ ٣٨ و عزاه لابن مردويه و أبي نعيم و الضياء المقدسي كلاهما في صفة الجنة.