سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٧ - التنبيه التاسع و الأربعون
في الخامسة لم أحفظ اسمه، و إبراهيم في السادسة و موسى في السابعة». و في رواية أنس عن أبي ذرّ رضي اللّه عنهما قال: «فذكر أنه وجد في السموات آدم و إدريس و موسى و عيسى و ابراهيم»، و لم يثبت منازلهم، غير أنه وجد آدم في السماء الدنيا و إبراهيم في السماء السادسة». انتهى. و هذا موافق لرواية شريك في إبراهيم، و هما مخالفان لرواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة، و الأكثر وافقوه، و سياقه يدلّ على رجحان روايته، فإنه ضبط اسم كل نبي و السماء التي هو فيها، و وافقه ثابت البناني عن أنس، كما هو عند مسلم فقال في روايته:
«ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية و فيها فإذا بيحيى و عيسى و هما ابنا خالة»، و ذكر في الثالثة يوسف و في الرابعة إدريس و في الخامسة هارون و في السادسة موسى و في السابعة إبراهيم، و في سياق الزّهري في روايته ن أنس عن أبي ذرّ أنه لم يثبت أسماءهم، و سياق شريك فيه أنه لم يضبط منازلهم.
و لا شك أن رواية من ضبط أولى، و لا سيما مع اتفاق قتادة و ثابت و قد وافقهما يزيد بن أبي مالك عن أنس إلا أنه خالف في إدريس و هارون، فقال: هارون في الرابعة و إدريس في الخامسة، و وافقهم أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه، في رواية إلا أنه قال: «رأى يوسف في الثانية و عيسى و يحيى في الثالثة». قلت: و الأول أثبت، و أما إبراهيم فالأرجح من الروايات أنه في السماء السابعة لقوله فيها: إنه رآه مسندا ظهره إلى البيت المعمور، و هو في السابعة بلا خلاف.
و أما «ما جاء عن عليّ رضي اللّه عنه أن البيت المعمور في السماء السادسة عند شجرة طوبى فإن ثبت حمل على البيت الذي في السادسة بجانب شجرة طوبى لأنه جاء عنه أن في كل سماء بيتا يحاذي الكعبة و كل منها معمور بالملائكة، و كذا القول فيما جاء عن الربيع بن أنس و غيره أن البيت المعمور في السماء.
التنبيه التاسع و الأربعون:
اختلفت طرق المتكلمين على حديث الإسراء في ذكر من ذكر من الأنبياء و ترتيبهم في السموات، فمن العلماء من لم ير الكلام على سرّ ذلك أصلا، و منهم من تكلم فيه، ثم اختلف هؤلاء، فمنهم من قال: اختص من ذكر من الأنبياء بلقاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على عرف الناس إذا تلقّوا الغائب مبتدرين للقائه، فلا بدّ غالبا أن يسبق بعضهم بعضا، و يصادف بعضهم اللقاء و لا يصادفه بعضهم و إلى هذا جنح ابن بطّال و هذا زيّفه السهيلي فأصاب. و ذهب غير ابن بطّال إلى أن ذلك تنبيه على الحالات الخاصة بهؤلاء الأنبياء (صلوات اللّه و سلامه عليهم أجمعين) و تمثيل لما سيقع للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مما اتفق لهم مما قصّه اللّه تعالى عنهم في كتابه. و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يحب الفأل الحسن و يستدل على حسن