سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٦ - التنبيه الرابع عشر
الخراساني قال: «لما فرغ سليمان بن داود عليهما الصلاة و السلام من بناء بيت المقدس أنبت اللّه شجرتين عند باب الرحمة أحدهما تنبت الذهب و الأخرى تنبت الفضّة، فكان كل يوم تنزع من كل واحدة مائة رطل ذهب و فضّة، ففرش المسجد، بلاطة ذهبا و بلاطة فضة.
فلما جاء بختنصر خرّبه و احتمل منه ثمانين عجلة ذهبا و فضة فطرحهما برومية».
و روى الواسطي عن سعيد بن المسيّب (رحمهما اللّه تعالى) أن سليمان (عليه السلام) لما فرغ من بناء بيت المقدس فرّغ له عشرة آلاف من قرّاء بني إسرائيل: خمسة آلاف بالليل و خمسة آلاف بالنهار، فلا تأتي ساعة من ليل أو نهار إلا و اللّه تعالى يعبد فيه. و روى الواسطي عن كعب الأحبار أن سليمان بن داود (عليهما السلام) لما فرغ من بناء المسجد خرّ ساجدا شكرا للّه و قال: «يا ربّ من دخله من خائف فأمّنه أو من داع فاستجب له أو مستغفر فاغفر له»، فأوحى اللّه تعالى إليه: «إني قد أجبت لآل داود الدعاء». قال: فذبح أربعة آلاف بقرة و سبعة آلاف شاة، و صنع طعاما كثيرا و دعا بني إسرائيل إليه.
و الآثار في هذا كثيرة، و قد ذكر المؤرخون في عمارته و ما فيه من الجواهر و المعادن و اليواقيت في سمائه و أرضه و جدرانه ما تعجز عنه ملوك الدنيا. فلما دخل بختنصر خربه و أخذ تلك النفائس التي فيه، و ذكر ذلك هنا ليس من غرضنا. الثانية: في بعض فضله، قال اللّه سبحانه و تعالى: سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ [الإسراء: ١] و هذه الآية هي المعظّمة لقدره بإسراء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إليه قبل عروجه إلى السماء و إخبار اللّه تعالى بالبركة حوله. و تقدم الكلام على ذلك. و قال تعالى: وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: ٧١].
روى أبو المعالي المشرف بن المرجّى المقدسي في فضائله عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال: «الجنّة تحن إلى بيت المقدس، و صخرة بيت المقدس من جنّة الفردوس». و روى الواسطي عن مكحول قال: «من صلّى في بيت المقدس ظهرا و عصرا و مغربا و عشاء، ثم صلّى الغداة خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه».
و روى أيضا عن كعب قال: «في بيت المقدس، اليوم فيه كألف يوم و شهر فيه كألف شهر و السّنة فيه كألف سنة، و من مات فيه كأنما مات في السماء».
و روى الحاكم عن أبي ذرّ رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «في بيت المقدس لنعم المصلّى، و ليوشكن ألا يكون للرجل مثل بسط فرشه من الأرض حيث يرى منه بيت المقدس خير له من الدنيا جميعا أو قال خير من الدنيا و ما فيها».
و روى الواسطي عن كعب قال: «إن اللّه ينظر إلى بيت المقدس كل يوم مرّتين». و الآثار في فضله كثيرة.