العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧٧ - أخبار الحجاج
فدونك و العقوبة. فقال: قل. فقال: عصى عاص من عرض العشيرة، فحلّق عليّ اسمي [١] ، و هدمت داري؛ و حرمت عطائي. قال: هيهات، أ ما سمعت قول الشاعر:
جانيك من يجني عليك و قد # تعدي الصّحاح مبارك الجرب [٢]
و لربّ مأخوذ بذنب عشيره # و نجا المقارف صاحب الذّنب [٣]
قال: أصلح اللّه الأمير، إني سمعت اللّه قال غير هذا. قال: و ما ذاك؟قال: قال يََا أَيُّهَا اَلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً فَخُذْ أَحَدَنََا مَكََانَهُ إِنََّا نَرََاكَ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ.
قََالَ مَعََاذَ اَللََّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلاََّ مَنْ وَجَدْنََا مَتََاعَنََا عِنْدَهُ إِنََّا إِذاً لَظََالِمُونَ [٤] فقال الحجاج: عليّ بيزيد بن أبي مسلم. فأتى به، فمثل بين يديه، فقال: افكك لهذا عن اسمه، و اصكك له بعطائه، و ابن له منزله، و مر مناديا ينادي في الناس: صدق اللّه و كذب الشاعر:
أتي الحجاج بامرأة عبد الرحمن بن الأشعث بعد دير الجماجم، فقال لحرسيّ قل لها:
يا عدوّة اللّه، أين مال اللّه الذي جعلتيه تحت ذيلك؟فقال: يا عدوة اللّه، أين مال اللّه الذي جعلتيه تحت استك؟فقال له: كذبت، ما هكذا قلت، أرسلها: فخلّى عنها.
الأصمعي قال: ماتت رققة يا لشّجي-و الشّجي ربو من الأرض في بطن فلج [٥]
فشجى به الوادي فسمى شج-فقال الحجاج: إني أراهم قد تضرعوا إذ نزل بهم الموت، فاحفروا في مكانهم. فحفروا، فأمر الحجاج رجلا يقال له عضيدة يخفر البئر، فلما أنبطها [٦] حمل منها قربتين إلى الحجاج بواسط، فلما قدم بهما عليه قال: يا
[١] أي عمل عليه حلقة من المداد.
[٢] الجرب: جمع أجرب: و هو الذي أصابه الجرب.
[٣] المقارف: الذي اقترف ذنبا.
[٤] سورة يوسف الآية ٧٨.
[٥] الفلج: النهر الصغير.
[٦] النبط: الماء الذي يخرج من البئر أول ما يحفر.