العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٧١ - مقتل الزبير بن العوّام
انتبهت من نومها جمعت أعوانها ثم نهضت فنبشته، فوجدته صحيحا كما دفن لم تنحسر له شعرة، و قد اخضر جنبه كالسلق من الماء الذي كان يسيل عليه، فلفته في الملاحف و اشترت له عرصة بالبصرة فدفنته فيها و بنت حوله مسجدا. قال: فلقد رأيت المرأة من أهل البصرة تقبل بالقارورة من البان فتصبها على قبره حتى تفرغها، فلم يزلن يفعلن ذلك حتى صار تراب قبره مسكا أذفر.
و من حديث الخشنى قال: لما قتل طلحة بن عبيد اللّه يوم الجمل، وجدوا في تركته ثلاثمائة بهار [١] من ذهب و فضة-و البهار مزود من جلد عجل.
وقع قوم في طلحة عند عليّ بن أبي طالب، فقال: أما و اللّه لئن قلتم فيه إنه لكما قال الشاعر:
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه # إذا ما هو استغنى، و يبعده الفقر
كأنّ الثّريّا علّقت في يمينه # و في خدّه الشّعري و في الآخر البدر [٢]
مقتل الزبير بن العوّام
شريك عن الأسود بن قيس قال: حدثني من رأى الزبير يوم الجمل يقعص الخيل بالرمح قعصا، فنوّه به عليّ: أبا عبد اللّه، أتذكر يوما أتانا النبي صلّى اللّه عليه و سلم و أنا أناجيك فقال: أ تناجيه، و اللّه ليقاتلنّك و هو ظالم لك!قال: فصرف الزبير وجه دابته و انصرف.
قال أبو الحسين: لما انحاز الزبير يوم الجمل، مرّ بماء لبني تميم؛ فقيل للأحنف بن قيس: هذا الزبير قد أقبل. قال: و ما أصنع به أن جمع بين هذين الغزيين [٣] و ترك الناس و أقبل؟-يريد بالغزيّين: المعسكرين-، و في مجلسه عمرو بن جرموز المجاشعي؛ فلما سمع كلامه قام من مجلسه و اتبعه حتى وجده بوادي السباع نائما
[١] البهار: شيء يوزن به.
[٢] الشعري: كوكب نيّر يطلع عند شدة الحر.
[٣] الغزيّ: جمع غاز.