العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٩٠ - الحجاج و ابن أبي ليلى
الحجاج و امرأة ابن الأشعث:
و لما أتي الحجاج بامرأة ابن الأشعث قال للحرسي: قل لها: يا عدوّة اللّه، أين مال اللّه الذي جعلته تحت ذيلك؟فقال لها الحرسي: يا عدوّة اللّه أين مال اللّه الذي جعلته تحت استك؟قال الحجاج: كذبت؛ ما هكذا قلت؛ أرسلها. فخلّي سبيلها.
الحجاج و أبو وائل:
أبو عوانة عن عاصم عن أبي وائل قال: أرسل الحجاج إليّ. فقال لي: ما اسمك؟ قلت: ما أرسل الأمير إليّ حتى عرف اسمي!قال لي: متى هبطت هذه الأرض؟ قلت: حين ساكنت أهلها. قال: كم تقرأ من القرآن؟قلت: أقرأ منه ما إن اتبعته كفاني. قال: إني أريد أن أستعين بك على بعض عملي؟قلت: إن تستعين بي تستعن بكبير أخرق [١] ضعيف، يخاف أعوان السوء. و إن تدعني فهو أحب إليّ، و إن تقحمني أتقحّم. قال: إن لم أجد غيرك أقحمتك و إن وجدت غيرك لم أقحمك.
قلت و أخرى أكرم اللّه الأمير: إني ما علمت الناس هابوا أميرا قط هيبتهم لك؛ و اللّه إني لأتعارّ [٢] من الليل فأذكرك فما يأتيني النوم حتى أصبح؛ هذا، و لست لك على عمل!فأعجبه ذلك و قال: هيه!كيف قلت؟فأعدت عليه الحديث. فقال: إني و اللّه ما أعلم اليوم رجلا على وجه الأرض هو أجرأ على دم مني!قال: فقمت فعدلت عن الطريق عمدا كأني لا أبصر، فقال: اهدوا الشيخ، أرشدوا الشيخ.
الحجاج و ابن أبي ليلى:
أبو بكر بن أبي شيبة قال: دخل عبد الرحمن بن أبي ليلى على الحجاج، فقال لجلسائه: إذا أردتم أن تنظروا إلى رجل يسب أمير المؤمنين عثمان فانظروا إلى هذا.
فقال عبد الرحمن: معاذ اللّه أيها الأمير أن أكون أسبّ عثمان؛ إنه ليحجزني [٣] عن
[١] الأخرق: الأحمق.
[٢] التعار: السهر و التقلب على الفراش ليلا مع كلام.
[٣] يحجزني: يمنعني.