العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٧ - أمر الشورى في خلافة عثمان بن عفان
قال: المغرور و اللّه من غررتموه؛ أما و اللّه لو أن لي ما بين المشرق و المغرب لافتديت به من هول المطّلع.
داود بن أبي هند عن قتادة قال: لما ثقل عمر قال لولده عبد اللّه: ضع خدّي على الأرض. فكره أن يفعل ذلك، فوضع عمر خدّه على الأرض و قال: ويل لعمر، و لأمّ عمر، إن لم يعف اللّه عنه! أبو أمية بن يعلى عن نافع قال: قيل لعبد اللّه بن عمر: تغسّل الشهداء؟قال: كان عمر أفضل الشهداء، فغسّل و كفن و صلّي عليه.
يونس عن الحسن و هشام بن عروة عن أبيه قالا: لما طعن عمر بن الخطاب قيل له:
يا أمير المؤمنين، لو استخلفت!قال:
إن تركتكم فقد ترككم من هو خير مني، و إن استخلفت فقد استخلف عليكم من هو خير مني؛ و لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيك يقول: إنه أمين هذه الأمة. و لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا لاستخلفته، فإن سألني ربي قلت: سمعت نبيّك يقول: إن سالما ليحبّ اللّه حبّا لو لم يخفه ما عصاه.
قيل له: فلو أنك عهدت إلى عبد اللّه، فإنه لها أهل في دينه و فضله و قديم إسلامه؟ قال: بحسب آل الخطاب أن يحاسب منهم رجل واحد عن أمّة محمد-[و لوددت أني نجوت من هذا الأمر كفافا لا لي و لا عليّ.
ثم راحوا فقالوا: يا أمير المؤمنين، لو عهدت! فقال: قد كنت أجمعت بعد مقالتي لكم أن أولّي رجلا أمركم أرجو أن يحملكم على الحق-و أشار إلى عليّ-ثم رأيت أن لا أتحمّلها حيّا و ميّتا؛ فعليكم بهؤلاء الرهط الذين قال فيهم النبي صلّى اللّه عليه و سلم: إنهم من أهل الجنة. منهم: سعيد بن زيد بن