العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٨ - أمر الشورى في خلافة عثمان بن عفان
عمرو بن نفيل، و لست مدخله فيهم؛ و لكن الستة: علي، و عثمان ابنا عبد مناف؛ و سعد، و عبد الرحمن بن عوف خال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم؛ و الزبير حواريّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و ابن عمته، و طلحة الخير؛ فليختاروا منهم رجلا، فإذا ولوكم واليا فأحسنوا مؤازرته.
فقال العباس لعليّ: لا تدخل معهم. قال: أكره الخلاف. قال: إذن ترى ما تكره! فلما أصبح عمر دعا عليا و عثمان و سعدا و الزبير و عبد الرحمن، ثم قال: إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس و قادتهم، و لا يكون هذا الأمر إلا فيكم، و إني لا أخاف الناس عليكم، و لكني أخافكم على الناس؛ و قد قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم و هو عنكم راض، فاجتمعوا إلى حجرة عائشة بإذنها، فتشاوروا و اختاروا منكم رجلا، و ليصلّ بالناس صهيب ثلاثة أيام، و لا يأت اليوم الرابع إلا و عليكم أمير منكم، و يحضركم عبد اللّه مشيرا و لا شيء له من الأمر، و طلحة شريككم في الأمر فإن قدم في الأيام الثلاثة فأحضروه أمركم، و إن مضت الأيام الثلاثة قبل قدومه فأمضوا أمركم. و من لي بطلحة؟فقال سعد: أنا لك به إن شاء اللّه.
ثم قال لأبي طلحة الأنصاري: يا أبا طلحة، إن اللّه قد أعزّ بكم الإسلام، فاختر خمسين رجلا من الأنصار و كونوا مع هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم.
و قال للمقداد بن الأسود الكندي: إذا وضعتموني في حفرتي فاجمع هؤلاء الرهط حتى يختاروا رجلا منهم.
و قال لصهيب: صلّ بالناس ثلاثة أيام، و أدخل عليا و عثمان و الزبير و سعدا و عبد الرحمن و طلحة إن حضر، بيت عائشة، و احضر عبد اللّه بن عمر و ليس له من الأمر شيء، و قم على رءوسهم؛ فإن اجتمع خمسة على رأي واحد و أبي واحد فاشدخ [١]
[١] شدخ: شجّ.