العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٥١ - سنة سبع و ثلاثمائة
و ضمّ أهل النّكث و الخلاف # من غير ما كاف و غير وافي
فاعتاقه الخليفة المؤيّد # و هو الذي يشقي به و يسعد [١]
و من عليه من عيون اللّه # حوافظ من كلّ أمر داه
فجنّد الجنود و الكتائبا # و قوّد القوّاد و المقانبا [٢]
ثم غزا في أكثر العديد # مستصحبا بالنّصر و التأييد
حتى إذا مرّ بحصن بلده # خلف فيه قائدا في عدّه
يمنعهم من انتشار خيلهم # و حارسا في يومهم و ليلهم
ثمّ مضى يستنزل الحصونا # و يبعث الطّلاع و العيونا
حتى أتاه باشر من بلده # يعدو برأس رأسها في صعده [٣]
فقدّم الخيل إليها مسرعا # و احتلّها من يومه تسرّعا
فحفّها بالخيل و الرّماة # و جملة الحماة و الكماة [٤]
فأطلع الرجل على أنقابها # و اقتحم الجند على أبوابها [٥]
فأذعنت و لم تكن بمذعنة # و استسلمت كافرة لمؤمنه
فقدّمت كفارها للسيف # و قتّلوا بالحقّ لا بالحيف [٦]
و ذاك من يمن الإمام المرتضى # و خير من بقي و خير من مضى
ثم انتحى من فوره بربشترا # فلم يدع بها قضيبا أخضرا
و حطّم النّبات و الزّروعا # و هتك الرباع و الرّبوعا
فإذ رأى الكلب الذي رآه # من عزمه في قطع منتواه [٧]
[١] اعتاقه: صرفه و ثبطه.
[٢] المقانب: جمع مقنب و هي الجماعة من الفرسان دون المائة.
[٣] الباشر: المبشّر.
[٤] الكماة: الفوارس.
[٥] انقابها: مداخلها و منافذها و طرقها.
[٦] الحيف: الظلم.
[٧] المنتوى: صاحب الأمر و النهي.