العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ٢٢٣ - أخبار الدولة العباسية
ثم استولى أبو مسلم على خراسان كلها، فأرسل إلى نصر بن سيار، فهرب هو و ولده و كاتبه داود، حتى انتهوا إلى الريّ، فمات نصر بن سيار بساوة [١] و تفرّق أصحابه، و لحق داود بالكوفة و ولده جميعا.
و استعمل أبو مسلم عماله على خراسان و مرو و سمرقند و أحوازها [٢] ؛ ثم أخرج الرايات السود، و قطع البعوث، و جهز الخيل و الرجال، عليهم قحطبة بن شبيب، و عامر بن إسماعيل، و محرز بن إبراهيم في عدّة من القواد، فلقوا من بطوس [٣] ، فانهزموا؛ و من مات في الزحام أكثر ممن قتل، فبلغ القتلى بضعة عشر ألفا.
ثم مضى قحطبة إلى العراق، فبدأ بجرجان و عليها نباته بن حنظلة الكلابي، و كان قحطبة يقول لأصحابه: و اللّه ليقتلن عامر بن ضبارة، و ينهزمنّ ابن هبيرة، و لكني أخاف أن أموت قبل أن أبلغ ثأري، و أخاف أن أكون الذي يغرق في الفرات، فإن الإمام محمد بن علي قال لي ذلك قال الهيثم: فقدم قحطبة جرجان فقتل ابن نباتة و دخل جرجان فانتهبها، و قسم-ما أصاب بين أصحابه؛ ثم سار إلى عامر بن ضبارة بأصبهان فلقيه، فقتل ابن ضبارة و قتل أصحابه، و لم ينج منهم إلا الشريد، و لحق فلّهم بابن هبيرة.
و قال قحطبة لما قتل ابن ضبارة: ما شيء رأيته و لا عدوّ قتلته إلا و قد حدّثني به الإمام صلوات اللّه عليه، إلا أنه حدّثني أني لا أعبر الفرات.
و سار قحطبة حتى نزل بحلوان [٤] و وجه أبا عون في نحو من ثلاثين ألفا إلى مروان بن محمد، فأخذ على شهرزور حتى أتى الزّاب، و ذلك برأي أبي مسلم.
فحدث أبو عون عبد الملك بن يزيد: قال لي أبو هاشم بكير بن ماهان: أنت و اللّه
[١] ساوة: مدينة بين الريّ و همذان.
[٢] الحوز: ما يختاره الإنسان لنفسه و يبين حدوده و يقيم عليه الحواجز و الحوزة: الناحية.
[٣] طوس: مدينة بخراسان.
[٤] المراد حلوان العراق.