العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٨٧ - خلافة يزيد بن عبد الملك
و مائة، و صلى عليه يزيد بن عبد الملك.
و قال جرير بن الخطفي يرثي عمر بن عبد العزيز:
ينعى النعاة أمير المؤمنين لنا # يا خير من حجّ بيت اللّه و اعتمرا
حمّلت أمرا عظيما فاصطبرت له # و سرت فينا بحكم اللّه يا عمرا [١]
فالشمس طالعة ليست بكاسفة # تبكي عليك نجوم الليل و القمرا
أنشد أبو عبيد الأعرابي في عمر بن عبد العزيز:
مقابل الأعراق [٢] في الطّيب الطاب # بين أبي العاص و آل الخطّاب
قال أبو عبيدة: طيّب و طاب، كما يقال: ذيم و ذام [٣] .
خلافة يزيد بن عبد الملك
ثم ولي يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، و أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية، يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى و مائة.
و مات ببلاد البلقاء [٤] يوم الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة خمس و مائة، و هو ابن أربع و ثلاثين سنة، صلى عليه أخوه هشام بن عبد الملك؛ و كانت ولايته أربع سنين و شهرا. و فيه يقول جرير:
سربلت سربال ملك غير مغتصب # قبل الثلاثين إنّ الملك مؤتشب [٥]
و كان على شرطته كعب بن مالك العبسي؛ و على الحرس غيلان أبو سعيد مولاه؛ و على خاتم الخلافة مطر مولاه، و كان فاسقا؛ و على الخاتم الصغير بكير أبو الحجاج؛
[١] اصطبرت: صبرت.
[٢] مقابل الأعراق: أي شريف من قبل أبيه و أمه.
[٣] الذيم و الذام: العيب.
[٤] البلقاء: موضع بين الشام و وادي القرى.
[٥] المؤتشب: غير الخالص: المخلوط غير الصحيح في نسبه.