العقد الفريد - ابن عبد ربه - الصفحة ١٥٤ - خبر المختار بن أبي عبيد
بلغني أنكم تكذبونني و تكذبون رسلي، و قد كذبت الأنبياء من قبلي و لست بخير من كثير منهم! فلما انتشر ذلك عنه، كتب أهل الكوفة إلى ابن الزبير و هو بالبصرة فخرج إليه، و برز إليه المختار، فأسلمه إبراهيم بن الأشتر و وجوه أهل الكوفة، فقتله مصعب و قتل أصحابه.
أبو بكر بن أبي شيبة قال: قيل لعبد اللّه بن عمر: إن المختار ليزعم أنه يوحى إليه!قال: صدق، الشياطين يوحون إلى أوليائهم!.
و قتل مصعب من أصحاب المختار ثلاثة آلاف، ثم حج في سنة إحدى و سبعين فقدم على أخيه عبد اللّه بن الزبير و معه وجوه أهل العراق، فقال: يا أمير المؤمنين قد جئتك بوجوه أهل العراق، و لم أدع لهم نظيرا؛ فأعطهم من المال. قال: جئتني بعبيد أهل العراق لأعطيهم من مال اللّه!وددت أن لي بكل عشرة منهم رجلا من أهل الشام صرف الدينار بالدرهم!فلما انصرف مصعب و معه الوفد من أهل العراق، و قد حرمهم عبد اللّه بن الزبير ما عنده، فسدت قلوبهم؛ فراسلوا عبد الملك بن مروان حتى خرج إلى مصعب فقتله.
علي بن عبد العزيز عن حجّاج عن أبي معشر، قال: لما بعث مصعب برأس المختار إلى عبد اللّه بن الزبير فوضع بين يديه، قال: ما من شيء حدّثنيه كعب الأحبار إلا قد رأيته، غير هذا؛ فإنه قال لي: يقتلك شابّ من ثقيف. فأراني قد قتلته! و قال محمد بن سيرين لما بلغه هذا الحديث: لم يعلم ابن الزبير أن أبا محمد قد خبيء له.
و لما قتل مصعب المختار بن أبي عبيد و دانت له العراق كلها، و الكوفة و البصرة، قال فيه عبد اللّه بن قيس برقيات: