المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٥ - ذكر غسله و تكفينه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم
عبد اللَّه، عن عكرمة] [١]، عن ابن عباس، قال:
لما اجتمع القوم لغسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و ليس في البيت إلا أهله: عمه العباس [بن عبد المطلب] [٢]، و علي بن أبي طالب، و الفضل بن العباس، و قثم بن العباس، و أسامة بن زيد [بن حارثة]، و صالح مولاه، فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الباب أوس بن خولي الأنصاري- [ثم أحد بني عوف بن الخزرج] [٣]، و كان بدريا- علي بن أبي طالب، فقال له: يا علي، نشدتك اللَّه، و حظنا من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم.
قال:
فقال له علي: ادخل، فدخل فحضر غسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و لم يل من غسله شيئا. قال: فأسنده عليّ إلى صدره و عليه قميصه،
و كان العباس و الفضل و قثم يقلبونه مع علي، و كان أسامة و صالح يصبان الماء، و
جعل علي يغسله، و لم ير من رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم شيئا/ مما يرى من الميت [٤]، و هو يقول: بأبي و أمي ما أطيبك حيا و ميتا.
حتى إذا فرغوا من غسل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم، و كان يغسل بالماء و السدر، جففوه، ثم صنع به ما يصنع بالميت، ثم أدرج في ثلاثة أثواب، ثوبين أبيضين، و برد حبرة، ثم دعا العباس رجلين، فقال: ليذهب أحدكما إلى أبي عبيدة بن الجراح- و كان أبو عبيدة يصرخ لأهل مكة- و ليذهب الآخر إلى أبي طلحة بن سهل الأنصاري- و كان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة.
قال: ثم قال العباس لهما حين سرّحهما: اللَّهمّ خر لرسولك [٥] قال: فذهبا، فلم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة، و وجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به، فلحد لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم [٦].
[أخبرنا إسماعيل بن أحمد، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد العكبريّ، أخبرنا
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن ابن عباس».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، أوردناه من المسند.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول، أوردناه من المسند.
[٤] في الأصل: «مما يراه من الميت».
[٥] في الأصل: «اللَّهمّ خر لرسول اللَّه»، و ما أوردناه من أ، و المسند.
[٦] الخبر في مسند أحمد بن حنبل ١/ ٢٦٠.