المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٣ - و من الحوادث اختلاف أصحابه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم هل مات أو لا فأعلمهم بموته أبو بكر و العباس رضي اللَّه عنهما
عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة، أن و عائشة أخبرته [١]:
أن أبا بكر رضي اللَّه عنه أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس أحدا [٢] حتى دخل على عائشة فتيمم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم و هو مغشى بثوب حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه فقبله و بكى. ثم قال: بأبي أنت و أمي و اللَّه لا يجمع اللَّه عليك موتتين، أما الموتة التي كتبت عليك فقد متّها.
و حدثني أبو سلمة، عن عبد اللَّه بن عباس [٣]: أن أبا بكر رضي اللَّه عنه خرج و عمر يكلم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فأبي عمر أن يجلس، فأقبل الناس إليه و تركوا عمر رضي اللَّه عنه، فقال أبو بكر: «أما بعد، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، و من كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيّ لا يموت، قال اللَّه: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ، وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً] وَ سَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [٤] قال: و اللَّه لكأن الناس لم يعلموا أن اللَّه أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر: فتلقاها منه الناس كلهم [٥]، فما أسمع بشرا الا يتلوها.
و أخبر سعيد بن المسيب [٦]: أن عمر بن الخطاب، قال: و اللَّه ما هو إلا أن
[١] أخرجه البخاري ٨/ ١٤٥، حديث ٤٤٥٢، ٤٤٥٣ في كتاب المغازي الباب ٨٤، و أخرجه أيضا في الجنائز، الباب ٣، حديث ١، عن بشر بن محمد، عن ابن المبارك، عن معمر و يونس، و في المناقب الباب ٣٤، حديث ٩ عن إسماعيل بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عن عائشة نحوه.
و أخرجه النسائي في الجنائز، الباب ١١، حديث ٣، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك.
و أخرجه ابن ماجة في الجنائز، الباب ٦٥، حديث ١ عن علي بن محمد، عن أبي معاوية، عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
و أخرجه ابن سعد في الطبقات ٢/ ٢/ ٢٥٣، ٢٥٦.
[٢] «أحدا» ساقطة من البخاري.
[٣] طبقات ابن سعد ٢/ ٢/ ٥٦.
[٤] سورة: آل عمران، الآية: ١٤٤.
[٥] في الأصل: «فتلقاها الناس منه كلهم» و التصحيح من ابن سعد.
[٦] طبقات ابن سعد ٢/ ٢/ ٥٦.