المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٥ - ٢٢٩- خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أبو سليمان رضي اللَّه عنه
و قد سبق ذكر أحواله في المجاهدات، و كان شجاعا، فكان يقول: لا أدري من أي يوميّ أفرّ، من يوم أراد اللَّه أن يهدي لي فيه شهادة، أو من يوم أراد أن يهدي لي فيه كرامة.
[أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد قالا: أخبرنا ابن النقور قال:
أخبرنا المخلص قال: أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه قال: حدّثنا السري بن يحيى قال:
حدّثنا شعيب قال: حدّثنا سيف، عن مبشر،] [١] عن سالم قال: حج عمر، و اشتكى خالد بعده و هو خارج من المدينة زائرا الأمة، فقال لها: احذروني إلى مهاجرتي، فقدمت به المدينة و مرضته، فلما ثقل و أطل عمر لقيه لاق على مسيرة ثلاث، صادرا عن حجه، فقال له عمر: مهيم. فقال: خالد بن الوليد. لما به. فطوى ثلاثا في ليلة، فأدركه حين قضى، فرق عليه و استرجع، و جلس ببابه حتى جهّز، و بكته البواكي، فقيل لعمر: ألا تسمع؟! ألا تنهاهن؟ فقال: و ما على قريش أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة- النقع: الشق. و اللقلقة: الصوت] [٢]- فلما أخرج بجنازته رأى عمر امرأة محترمة تبكيه و تقول:
أنت خير من ألف ألف من الناس * * * إذا ما كبّت [٣] وجوه الرجال
أشجاع فأنت أشجع من ليث * * * عرين جهم أبي أشبال
أجواد فأنت أجود من سيل * * * دياس يسيل بين الجبال
فقال عمر: من هذه؟ فقيل: أمه. فقال: أمه و الهالة [٤]- ثلاثا- هل قامت النساء عن مثل خالد.
و كان عمر يتمثل في طيه تلك الثلاث في ليلة و بعد ما قدم:
تبكّي ما وصلت به الندامى * * * و لا تبكي فوارس كالجبال
[١] في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن سالم».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٣] في ت: «ما دنت».
[٤] في ت: «ايه و الإله».
في الأصل: «و الى له».