المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٤ - ٢٢٩- خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أبو سليمان رضي اللَّه عنه
يعدل بي أحدا من أصحابه فيما يجزيه [١].
[قال محمد بن عمر: و حدّثني إسماعيل بن مصعب، عن إبراهيم بن يحيى] [٢] بن زيد بن ثابت قال: لما كان يوم مؤتة، و قتل الأمراء، أخذ اللواء ثابت بن أقرم، و جعل يصيح: يال الأنصار. فجعل الناس يثبون [٣] إليه، فنظر إلى خالد بن الوليد فقال: خذ اللواء يا أبا سليمان. فقال: لا آخذه، أنت أحق به، لك سن، و قد شهدت بدرا. قال ثابت: خذه أيها الرجل، فو اللَّه ما أخذته إلا لك، و قال ثابت للناس:
اصطلحتم على خالد؟ فقالوا: نعم. فأخذ خالد اللواء، فحمله [٤].
[قال محمد بن سعد: و أخبرنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد] [٥]، عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت خالد [بن الوليد يقول: لقد انقطع في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، و صبرت في يدي صفحة ثمانية [٦].
قال علماء السير: دخل خالد بن الوليد] [٧] يوم الفتح من الليط، فوجد جميعا من قريش يمنعونه [٨] الدخول، فقاتلهم
فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم: «أ لم أنه عن القتال؟»
فقيل:
خالد قوتل فقاتل. فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم:
«قضاء اللَّه خير».
و خرج خالد مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم إلى حنين، و إلى تبوك، ثم بعثه إلى أكيدر دومة، و خرج معه في حجة الوداع، فلما حلق رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم رأسه أعطاه ناصيته، فكانت في مقدمة/ قلنسوته، فكان لا يلقى أحدا إلا هزمه. و سمّاه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم
«سيف اللَّه».
[١] في الأصل: «يجريه».
انظر الخبر في الطبقات الكبرى ٤/ ٢/ ١.
[٢] في الأصل: «روى محمد بن عمر بإسناده عن إبراهيم ...».
[٣] في الأصل: «يثوبون».
و في ت: «يشربون».
[٤] الطبقات الكبرى ٤/ ٢/ ٢.
[٥] في الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن قيس ...».
[٦] الطبقات الكبرى ٤/ ٢/ ٢.
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في ت: «فمنعوه».