المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٧ - ٢٠٠- الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أبو عبد الرحمن المخزومي القرشي
و كفن و حنوط، فغسلناه، و كفناه، و صلينا عليه، فقال بعضنا لبعض: لو رجعنا فعلمنا قبره، فرجعنا فإذا لا قبر و لا أثر.
و قد روي أنه عاش بعد ذلك طويلا حتى قتل مع علي رضي اللَّه عنه يوم صفين.
[و الأول أثبت] [١]
. ٢٠٠- الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم، أبو عبد الرحمن المخزومي القرشي [٢]:
أمه أسماء بنت مخرمة. لم يزل مقيما على كفره إلى يوم الفتح، فدخل على أم هانئ فأجارته، ثم لقي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم فأسلم، و شهد معه حنينا، فأعطاه من غنائمها مائة من الإبل، ثم لم يزل مقيما بمكة حتى توفي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم. فلما جاء كتاب أبي بكر يستنفر المسلمين إلى غزو الروم قدم المدينة، ثم خرج غازيا إلى الشام، فشهد قحل و أجنادين. و قد روى عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم.
[أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، قال: أنبأنا أبو الفتح أحمد بن محمد بن الحداد، أخبرنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن ميمون الحافظ، أن الحاكم أبا أحمد محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق النيسابورىّ الحافظ أخبره، أخبرنا أبو يوسف محمد بن سفيان الصفار، حدّثنا سعيد بن رحمة بن نعيم الأصبحي، قال:
سمعت ابن المبارك، عن الأسود بن شيبان السدوسي] [٣]، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، قال:
خرج الحارث بن هشام من مكة فجزع أهل مكة جزعا شديدا، فلم يبق أحد يطعم إلا خرج يشيعه حتى إذا كان بأعلى البطحاء أو حيث شاء اللَّه من ذلك، فوقف و وقف الناس حوله يبكون، فلما رأى جزع الناس، قال: يا أيها الناس، [إني] [٤] و اللَّه ما خرجت رغبة بنفسي عن أنفسكم و لا اختيار بلد على بلدكم، و لكن كان الأمر. فخرجت
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من أ.
[٢] طبقات ابن سعد ٥/ ٣٢٩.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن أبي نوفل».
[٤] ما المعقوفتين: من أ.