المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٧ - فصل في ذكر قسم الفيء الّذي أصيب بالمدائن
أنه رأى علي] [١] بن أبي طالب رضي اللَّه عنه حين دخل الإيوان بالمدائن أمر بالتماثيل التي في القبلة فقطع رءوسها ثم صلى فيها
. فصل [في ذكر قسم الفيء الّذي أصيب بالمدائن] [٢]
قال علماء السير: و قسم سعد الفيء بعد ما خمسه، فأصاب الفارس اثنا عشر ألفا، و قسم دور المدائن بين الناس، و بعث إلى العيالات فأنزلوهم إياها، و أقاموا بالمدائن حين فرغوا من جلولاء و حلوان و تكريت و الموصل، ثم تحولوا إلى الكوفة بعد.
و بعث سعد في آثار القوم زهرة في جماعة، و أمره أن يبلغ جسر النهروان، فبلغوا هناك ثم رجعوا، و مضى المشركون نحو حلوان.
[أخبرنا محمد بن الحسين، و إسماعيل بن أحمد، قالا: أخبرنا ابن النقور، أخبرنا المخلص، أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه بن سيف، أخبرنا السري بن يحيى، حدّثنا شعيب بن إبراهيم، حدّثنا سيف بن عمر، عن النضر بن السري، عن ابن الرفيل] [٣]، عن أبيه الرفيل، قال [٤]:
خرج زهرة/ يتبعهم حتى انتهى إلى جسر النهروان و هم عليه، فازدحموا عليه، فوقع بغل في الماء، فكلبوا عليه، فقال زهرة: إني أقسم باللَّه أن لهذا البغل لشأنا، و إلا ما كان القوم كلبوا عليه [٥] و لا صبروا للسيوف بهذا الموقف الضنك [إلا لشيء بعد ما أرادوا تركه] [٦]، و إذا الّذي عليه حلية كسرى و ثيابه و خرزاته و وشاحه، و درعه التي كان فيه الجوهر، و كان يجلس فيها للمباهاة، و ترجل زهرة يومئذ حتى إذا أزاحهم أمر
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل روى المؤلف بإسناده أن علي بن أبي طالب.
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٢٠.
[٣] ما بين المعقوفتين: من أ، و في الأصل: «روى المؤلف بإسناده عن الرفيل».
[٤] الخبر في تاريخ الطبري ٤/ ١٧.
[٥] في أ، و الطبري: «لشأنا ما كلب القوم عليه».
[٦] ما بين المعقوفتين: من الطبري.