المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٧ - و من الحوادث في هذه السنة مرض أبي بكر رضي اللَّه عنه
[قال محمد] بن سعد: [و أخبرنا عاصم بن عمر الكلابي، قال: حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت] [١]، عن أنس، قال:
أطفنا بغرفة [٢] أبي بكر الصديق في مرضه الّذي قبض فيه [٣]، فقلنا له: كيف أصبح أو كيف أمسى خليفة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله و سلم؟ فاطّلع علينا اطلاعة، فقال: أ لستم ترضون بما أصنع؟ قلنا: بلى قد رضينا، قال: و كانت عائشة هي تمرضه، [قال] [٤]: فقال: أما إني قد كنت حريصا على أن أوفّر للمسلمين فيئهم مع أني قد كنت أصبت من اللحم و اللبن، فانظروا إذا رجعتم ما كان عندنا فأبلغوه عمر. قال: فذاك حين عرفوا أنه استخلف عمر.
قال: و ما كان عنده دينار و لا درهم، ما كان إلا خادم و لقحة و محلب، فلما رأى ذلك عمر يحمل إليه، قال: يرحم اللَّه أبا بكر لقد أتعب من بعده.
[قال] ابن سعد: [أخبرنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا ابن عون] [٥]، عن محمد قال:
توفي أبو بكر رضي اللَّه عنه و عليه ستة آلاف درهم [كان] [٦] أخذها من بيت المال، فلما حضرته الوفاة، قال: إن عمر لم يدعني حتى أصبت من بيت المال ستة آلاف درهم، و إن حائطي الّذي بمكان كذا و كذا فيها، فلما توفي ذكر ذلك لعمر فقال:
يرحم اللَّه أبا بكر لقد أحب أن لا يدع لأحد بعده مقالا، و أنا والي الأمر من بعده و قد رددتها عليكم.
[قال] ابن سعد: [و أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: حدّثنا همام، عن يحيى] [٧]، عن قتادة، قال:
[١] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن أنس».
[٢] في الأصل: «أخلفنا بغرفة».
[٣] في ابن سعد: «مرضته التي قبض فيها».
[٤] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٥] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن محمد» و الخبر في طبقات ابن سعد ٣/ ١/ ١٣٧.
[٦] ما بين المعقوفتين: من ابن سعد.
[٧] ما بين المعقوفتين: من أ، و الأصل: «روى ابن سعد بإسناده عن قتادة».