المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٠ - ذكر ما جرى في السنة الأولى من زمان النبوة
فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال:] [١] اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ حتى بلغ ما لَمْ يَعْلَمْ [٢] فرجع بها ترجف بوادره، حتى دخل على خديجة فقال: «زملوني زملوني» فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: «يا خديجة ما لي» و أخبرها الخبر [، قال: قد خشيت على نفسي] [٣] فقالت له: كلّا أبشر، فو اللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، إنك لتصل الرّحم، و تصدق الحديث، و تحمل الكلّ، و تقري الضيف، و تعين على نوائب الحق، ثم انطلقت [به] [٤] خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل، و هو ابن عم خديجة، و كان امرأ تنصّر في الجاهلية، و كان يكتب الكتاب العربيّ، و كان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت خديجة: أي ابن عم، اسمع من ابن أخيك، فقال ورقة: يا بن أخي ما ترى؟ فأخبره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم، فقال له ورقة:
هذا الناموس [الأكبر] [٥] الّذي نزل على موسى، يا ليتني فيها جذعا أكون حيّا حين يخرجك قومك. فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: «أو مخرجيّ هم؟» قال: نعم لم يأت رجل [قط] [٦] بمثل ما جئت به إلا عودي، فإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي.
و فتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردّى من رءوس [شواهق] [٧] الجبال فكلما أوفى بذروة جبل كي [٨] يلقي نفسه منه [٩] تبدّى له جبريل عليه السلام فقال له: يا محمد، إنك لرسول اللَّه حقا. فيسكن لذلك جأشه و تقر ٠ نفسه، فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا بمثل ذلك، فإذا أوفى بذروة تبدي له جبريل فقال مثل ذلك [١٠].
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] سورة: العلق، الآيات: ١- ٥.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٨] «كي» سقطت من ت.
[٩] «منه» سقطت من ت.
[١٠] الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التعبير ٩/ ٣٧، و في كتاب الوحي ١/ ٣. و مسلم في