المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٢ - ذكر الحوادث في سنة ست من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم مع أمه آمنة بنت وهب، فلما بلغ ست سنين خرجت به إلى أخواله بني عدي بن النجار بالمدينة تزورهم به، و معه أم أيمن حاضنته [١]، و هم علي بعيرين [٢]، فنزلت به في دار النابغة فأقامت به عندهم شهرا، فكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يذكر أمورا في مقامه ذلك، فلما نظر إلي أطم بني عدي بن النجار [و عرفه] [٣] قال: كنت ألاعب أنيسة جارية من الأنصار على هذه الآطام، و كنت مع غلمان من أخوالي نطير طائرا كان [٤] يقع عليه، و نظر إلى الدار فقال: هاهنا نزلت بي أمي، و في هذه الدار قبر أبي عبد اللَّه بن عبد المطّلب، و أحسنت العوم في [بئر] [٥] بني عدي بن النجار و كان قوم من اليهود يختلفون ينظرون إليه.
قالت أم أيمن: فسمعت أحدهم يقول: هو نبي هذه الأمة، و هذه دار هجرته، فوعيت ذلك [كله] [٦] من كلامه، ثم رجعت به أمه [٧] إلى مكّة، فلما كانوا بالأبواء توفيت أمه آمنة بنت وهب، فقبرها هنالك، فرجعت به أم أيمن إلى مكة، و كانت تحضنه مع أمه، ثم بعد أن ماتت.
فلما مرّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم في عمرة الحديبيّة [٨] بالأبواء قال: «إن اللَّه قد أذن لمحمد في زيارة [قبر] [٩] أمه» فأتاه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فأصلحه و بكى عنده و بكى المسلمون لبكاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم. فقيل له: فقال: «أدركتني رحمة [١٠] رحمتها فبكيت»
[١١].
قال محمد بن سعد: و أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدّثنا سفيان بن سعيد
[١] في ت: «الحضينة».
[٢] في ت: «على بعير».
[٣] في الأصل: «عدي بن اليمان» و ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «انظر طائرا يقع عليه».
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٧] «أمه» سقطت من ت.
[٨] في الأصل: «غزوة الحديبيّة».
[٩] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[١٠] «رحمة» سقط من الأصل.
[١١] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/.