المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٦ - ذكر صفة نبينا محمد صلى اللَّه عليه و سلم
إلا الحلم، فإنّي أسلفته ثلاثين دينارا إلي أجل معلوم، و تركته حتى إذا بقي من الأجل يوم أتيته فقلت: يا محمد، اقضني حقي، فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل. فقال عمر، يا يهوديّ الخبيث، أما و اللَّه لو لا مكانه لضربت الّذي فيه عيناك! فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم: «غفر اللَّه لك يا أبا حفص، نحن كنّا إلي غير هذا منك أحوج إلي أن تكون أمرتني بقضاء ما عليّ، و هو إلي [١] أن تكون أعنته في قضاء حقّه أحوج».
قال: فلم يزده جهلي عليه إلّا حلما. قال: «يا يهوديّ، إنّما يحلّ حقّك غدا». ثم قال: «يا أبا حفص اذهب به إلي الحائط الّذي كان سأل أوّل يوم، فإن رضيه [٢] فأعطه كذا و كذا صاعا، و زده لما كلت له كذا و كذا صاعا، فإن لم يرض ذلك فأعطه من حائط كذا [٣] و كذا».
فأتى به الحائط فرضي [تمره] [٤] فأعطاه ما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم [و ما أمره من] [٥] الزيادة. فلما قبض اليهودي تمره قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه و أشهد أن محمدا رسول اللَّه [٦]، و أنّه و اللَّه ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا أني قد كنت رأيت في رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم صفته في التوراة كلها إلا الحلم، فاختبرت حلمه اليوم فوجدته على ما وصف في التوراة، و إني/ أشهدك أن هذا التمر و شطر مالي في فقراء المسلمين. قال عمر: أو بعضهم. قال: أو بعضهم، فأسلم أهل بيت اليهودي كلهم إلا شيخا [كان] [٧] ابن مائة سنة فعسا علي [٨] الكفر.
قال ابن سعد: و حدثنا [٩] محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن موسي بن
[١] «إلي» سقطت من ت.
[٢] في الأصل: «تصيبه».
[٣] في ابن سعد فإن لم يرض فأعطه ذلك من ...».
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل، ت و أضفناه من ابن سعد.
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٦] في ت و ابن سعد: «و أنه رسول اللَّه».
[٧] ما بين المعقوفتين من ت، و هي ساقطة من الأصل.
[٨] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٣٦١.
[٩] في ت: «و أخبرنا».