المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٥ - ذكر الأحداث/ المتعلقة بالعرب
و أي [١] ثأر يطلب من الزّباء و هي أمنع من عقاب الجو، فقال قصير: قد علمت نصحي [كيف] [٢] كان لخالك، و كان الأجل رائده، و إني و اللَّه لا أنام عن الطلب بدمه ما لاح نجم و طلعت شمس، أو أدرك به ثأرا أو تحرم نفسي فأعذر.
ثم أنه عمد إلى أنفه فجدعه، ثم لحق بالزّباء هاربا من عمرو بن عديّ، فقيل لها: هذا قصير ابن عم جذيمة و خازنه و صاحب أمره قد جاءك، فأذنت له، فقالت: ما الّذي جاء بك يا قصير و بيننا و بينك دم عظيم الخطر، فقال: يا ابنة/ الملوك العظام، لقد أتيت فيما يأتي [٣] مثلك في مثله، لقد كان دم الملك يطلبه حتى أدركه، و قد جئتك مستجيرا بك من عمرو بن عديّ، فإنه اتهمني بخاله و بمشورتي عليه في المسير [إليك] [٤]، فجدع أنفي، و أخذ مالي، و حال بيني و بين عيالي، و تهددني بالقتل، و إني خشيت على نفسي فهربت منه إليك، و أنا مستجير بك، و مستند إلى كهف عزّك.
فقالت: أهلا و سهلا، لك حق الجوار و دية المستجير. و أمرت به فأنزل [و أجريت له الأنزال] [٥] و وصلته و كسته، و أخدمته و زادت في إكرامه، فأقام مدة لا يكلمها و لا تكلمه، و هو يطلب الحيلة عليها، و موضع الفرصة منها، و كانت متمنعة بقصر مشيد على باب النفق تعتصم به فلا يقدر أحد عليها [٦].
فقال لها قصير [يوما] [٧] إن لي بالعراق مالا كثيرا و ذخائر نفيسة مما يصلح للملوك، فإن أذنت لي بالخروج [٨] إلى العراق، و أعطيتني شيئا أتعلل به في التجارة، و أجعله سببا إلى الوصول إلى مالي أتيتك بما قدرت عليه من ذلك.
فاعطته مالا بعد ما أذنت له [٩]، فقدم العراق و بلاد كسرى، فأطرفها و ألطفها
[١] في ت: «أي ثأر» بدون الواو.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٣] في ت: «أتيت فيه ما يأتي».
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٦] في ت: «فلا يقدر عليها أحد».
[٧] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[٨] في ت: «فإن أذنت لي في الخروج».
[٩] في ت: «فأذنت له فأعطته مالا فقدم ...».