المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٦ - ذكر الأحداث/ المتعلقة بالعرب
ظرب- و قيل [١]: ظريف- بن حسّان بن أذينة بن السّميدع بن هوبر العليقميّ [٢].
فجمع جذيمة جموعه من العرب، فسار إليه يريد غزاته فالتقوا فاقتتلوا [٣] قتالا شديدا، فقتل عمرو بن ظرب و فضت جموعه، و انصرف جذيمة بمن معه سالمين غانمين.
فملكت من بعد عمرو ابنته الزّباء، و اسمها: نائلة، و كان جنود الزّباء بقايا من العماليق، و العارية الأولى من قبائل قضاعة، و كان للزباء أخت يقال لها: زبيبة، فبنت لها قصرا حسنا [٤] على شاطئ الفرات الغربي، و كانت تشتو [٥] عند أختها، و تربع ببطن النجّار، و تصير إلى تدمر.
فلما أن استجمع لها أمرها و استحكم لها ملكها، أجمعت لغزو جذيمة الأبرش تطالب بثأر أبيها، فقالت لها أختها زبيبة- و كانت على الشام و الجزيرة من قبل الروم، و كانت ذات رأي و دهاء: يا زبّاء، إنّك إن غزوت جذيمة فإنما هو يوم [٦] له ما بعده، إن ظفرت أصبت ثأرك، و إن قتلت ذهب ملكك، و الحرب [٧] سجال [٨]، و عثراتها لا تقال [٩]، و إنّ كعبك لم يزل ساميا على من ناوأك و ساماك، و لم تري [١٠] بؤسا و لا غيرا [١١]، و لا تدرين لمن تكون العاقبة، [و لا] [١٢] على من تكون [١٣] الدائرة! فقالت لها الزّباء: قد أدّيت النصيحة، و أحسنت الرويّة، و إن الرأي ما رأيت، و القول ما قلت.
[١] في ت: «و يقال».
[٢] في الطبري: «العملقي، و يقال العمليقي».
[٣] في الأصل: «فاقتتلا».
[٤] في الطبري ١/ ٦١٨، ت: «قصرا حصينا».
[٥] في الأصل: «تشتي».
[٦] «يوم» سقطت من ت.
[٧] في ت: «و الحروب».
[٨] في الأصل: «سيجال».
[٩] في ت: «تستقال».
[١٠] في ت: «لم تري».
[١١] في الأصل: «دعزا».
[١٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل، و أثبتناه من ت.
[١٣] «تكون» سقطت من ت.