المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٥٧ - فصل و كان من الحوادث في مبعثه صلى اللَّه عليه و سلم
الّذي حال بينهم و بين خبر السماء. قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم [بنخلة] [١] و هو عامد إلى سوق عكاظ، و هو يصلي بأصحابه صلاة [الفجر] [٢] فلما سمعوا القرآن. قالوا: هذا الّذي حال بينكم [٣] و بين خبر السماء. فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا: [يا قومنا] [٤] إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَ لَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً [٥] و أنزل اللَّه على نبيه: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِ [٦].
[أخبرنا أبو بكر بن أبي طاهر بإسناد له، عن] [٧] محمد بن سعد، بإسناده عن ابن عباس قال:
لما بعث محمد صلى اللَّه عليه و سلم زجر الجن و رموا بالكواكب، و كانوا قبل ذلك يستمعون، لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه، فأول من فزع لذلك أهل الطائف، فجعلوا يذبحون لآلهتهم، من كان له إبل و غنم كل يوم، حتى كادت أموالهم تذهب، ثم تناهوا، فقال بعضهم لبعض: ألا ترون معالم السماء كما هي، لم يذهب منها شيء؟ و قال: إبليس:
هذا أمر قد حدث في الأرض ائتوني من كل أرض بتربة. فكان يؤتى بالتربة فيشمها و يلقيها حتى أتي بتربة تهامة فشمها و قال: هاهنا الحدث [٨].
قال محمد بن سعد: و أخبرنا علي بن محمد، عن يحيى بن معين، عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس قال:
إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف، فأتوا عمرو
[١] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] في الأصل: «بيننا».
[٤] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٥] سورة: الجن، الآية: ١، ٢.
[٦] سورة: الجن، الآية: ١.
و الحديث أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ٦٦٩ (فتح) و مسلم في صحيحه ١/ ٣٣١. و البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٢٣٨. ٢٣٩. و ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢٢٦.
[٧] في الأصل: «روي عن محمد بن سعد عن ابن عباس».
[٨] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٦٧. و البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٢٤٠، ٢٤١. و ابن الجوزي في ألوفا برقم ٢٢٧.