المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١٨ - ذكر الحوادث في سنة اثنتين و ثلاثين من مولده صلى اللَّه عليه و سلم
و أخذ أسقفها و من كان فيها من القسّيسين و سائر النصارى بخشبة الصّليب، و كانت قد دفنت في بستان في تابوت من ذهب، و زرع فوقها مبقلة، فدلّوه عليها، فحفر فاستخرجها، و بعث بها إلى كسرى في سنة أربع و عشرين من ملكه [١] و أما القائد الآخر: فكان يقال له شاهين، فسار حتى احتوى على مصر و الإسكندرية و بلاد النوبة، و بعث إلى كسرى بمفاتيح [مدينة] [٢] إسكندرية في سنة ثمان و عشرين من ملكه.
و أما القائد الثالث فكان يقال له: فرّهان، فإنّه قصد القسطنطينيّة حتى أناخ على ضفّة الخليج القريب منها [وخيم هنالك] [٣] فأمره كسرى فخرّب بلاد الروم غصبا [٤] مما انتهكوا من موريق [و انتقاما له منهم، و لم يخضع لابن موريق] [٥] من الروم أحد، غير أنّهم قتلوا فوقا، و ملّكوا عليهم رجلا يقال له: هرقل فلما رأى هرقل ما فيه الروم من تخريب فارس بلادهم، و قتلهم إياهم، و سبيهم لهم، تضرّع إلى اللَّه تعالى و سأله أن ينقذه و أهل مملكته من جنود فارس، فرأى من منامه [٦] رجلا ضخم الجثّة عليه بزّة، قائما في ناحية، فدخل عليهما داخل، فألقى ذلك الرّجل عن مجلسه، و قال لهرقل: إني قد أسلمته في يدك. فلم يقصص رؤياه تلك في يقظته [٧] على أحد، فرأى الثانية في منامه أن الرجل الّذي رآه في نومه جالسا في مجلس رفيع، و أن الرجل الداخل عليهما أتاه و بيده سلسلة طويلة فألقاها في عنق صاحب المجلس و أمكنه منه [٨]، و قال له: ها أنا ذا قد دفعت إليك كسرى برمّته فأغزه فإن شئت [٩] فإنك مدال عليه، و نائل أمنيّتك في غزاتك
[١] تاريخ الطبري ٢/ ١٨١.
[٢] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «حتفا».
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في ت: «فرأى في المنام».
[٧] «في يقظته» سقطت من ت.
[٨] «و أمكنه منه» سقطت من ت.
[٩] «فإن شئت» سقطت من ت.