المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٢ - و من الحوادث التي كانت في سنة ثلاث عشرة من مولده
أفرق صدره فجرى [١] أحدهما إلى صدري، ففرقه [٢] فيما أرى بلا دم و لا وجع، فقال له: أخرج الغل و الحسد فأخرج شيئا كرضة العلقة، ثم نبذها فطرحها، فقال له: ادخل الرأفة و الرحمة، فإذا مثل الّذي أخرج شبه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: أغد و أسلم، فرجعت بها أغدو رأفة [٣] على الصغير و رحمة الكبير.
و من الحوادث التي كانت في سنة ثلاث عشرة من مولده [٤] صلى اللَّه عليه و آله و سلم [عزم أبو طالب أن يسافر برسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم معه إلى بصرى و تهيأ لذلك] [٥]
قال مؤلف الكتاب [٦]: لما أتت له اثنتا عشرة سنة و شهران و عشرة أيام ارتحل به أبو طالب إلى الشام.
فروى ابن إسحاق، عن عبد اللَّه بن أبي بكر قال:
لمّا تهيأ أبو طالب للخروج إلى الشام أصبّ به رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فرقّ له أبو طالب، و قال: و اللَّه لأخرجنّ به معي و لا يفارقني و لا أفارقه أبدا، فخرج به معه، فلمّا نزل الركب بصرى من أرض الشام و بها راهب يقال له بحيرا و هو [٧] في صومعة [له] [٨]، و كان ذا علم في النصرانية [٩]، و لم يزل في تلك الصومعة راهبا، إليه يصير علمهم عن كتاب- فيما يزعمون- [أنهم] [١٠] يتوارثونه كابرا عن كابر.
[١] في الأصل: «فحدى». و في ت: «أفلق صده».
[٢] في ت: «ففلقه».
[٣] في ت: «أغدو رقة».
[٤] بياض في ت مكان: «و من الحوادث التي كانت في سنة ثلاثة عشر من مولده صلى اللَّه عليه و سلم».
[٥] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٦] بياض في ت مكان: «قال مؤلف الكتاب».
[٧] «و هو» سقطت من ت.
[٨] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٩] في ت: «من النصرانية».
[١٠] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.