المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٨٥ - و من الحوادث هلاك حاتم الطائي
و جعلن يقلن: ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا، و لا تكثّر لهم جمعا [١]. قالت:
فلم يزالوا به حتى ذهب عنهم، فغاب ما شاء اللَّه، ثم رجع إلينا مرعوبا فقالت له عمّاته [٢]: ما دهاك؟ قال: إني أخشى أن يكون بي لمم. فقلن: ما كان اللَّه ليبتليك بالشيطان و فيك من خصال الخير ما فيك [فما الّذي رأيت؟] [٣] قال: إني كلما دنوت من صنم منها تمثّل لي رجل أبيض طويل يصيح بي: وراءك يا محمّد، لا تمسّه! قالت فما عاد إلى عيد لهم [٤] حتى تنبأ صلى اللَّه عليه و سلم [٥]
. و من الحوادث: هلاك حاتم الطائي [٦]
و هو: حاتم بن عبد اللَّه بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس، و أمه: غنية بنت عفيف، من طيِّئ، و يكنى: أبا سفّانة، و هي ابنته، و أبا عدي.
و سفّانة هي التي أتت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فقالت: هلك الوالد و مات الوافد [٧].
و كان شاعرا جوادا، إذا سئل أعطى [٨] و وهب، و إذا غنم انهب، و مرّ في سفر له على عيره و فيهم أسير، فاستغاث به و ما حضره فكاكه. فقال: أسأت إليّ حين [٩] فوهت باسمي، و ما أنا ببلاد قومي، و ليس [١٠] عندي ما أفديك به. ثم اشتراه و خلّاه، و أقام مكانه في القيد [١١] حتى أتي بفدائه.
[١] «جمعا» سقطت من ت.
[٢] في الأصل، ت: «فقلن عماته». و ما أثبتناه من ابن سعد.
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «لنا».
[٥] الطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١٥٨.
[٦] بياض مكان: «و من الحوادث: هلاك حاتم الطائي». و ذلك في النسخة ت.
[٧] في ت: «و غاب الوافد».
[٨] «أعطى» سقطت من ت.
[٩] «حين» سقطت من ت.
[١٠] في ت: «و ما».
[١١] في الأصل: «في القد».