المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٤٨ - ذكر ما جرى عند وضع آمنة لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم
الحسن بن بشران قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال: أخبرنا أبو الحسن بن البراء قال: قالت آمنة [١] ولدته جاثيا على ركبتيه ينظر إلى السماء، ثم قبض قبضة من الأرض، و أهوى ساجدا، و ولد و قد قطعت سراره، فغطين [٢] عليه إناء فوجدته قد تفلق الإناء عنه و هو يمص إبهامه/ يشخب لبنا، و كان بمكة رجل من اليهود حين ولد، فلما أصبح قال يا معشر قريش، هل ولد فيكم الليلة مولود؟ قالوا: لا نعلمه. قال: ولد الليلة نبي العرب، به شامة بين منكبيه سوداء ظفراء، فيها شعرات- فرجع القوم فسألوا أهليهم [٣]. فقيل:
ولد الليلة لعبد المطلب غلام. فلقوا اليهودي فأخبروه، فنظر إليه فقال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل، هذا الّذي سرّ أحبارهم، أفرحتم يا معشر قريش!؟ و اللَّه ليسطونّ بكم سطوة يخرج نبأها من المشرق إلى المغرب [٤].
أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا أبو عمرو بن حيويه قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: أخبرنا محمد بن سعد قال: أخبرنا عفان بن مسلم. و قال حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة [٥].
أن النبي صلى اللَّه عليه و سلم لما ولدته أمّه وضعته تحت برمة فانفلقت عنه. قالت: فنظرت إليه فإذا هو قد شقّ بصره بنظره إلى السماء [٦].
قال ابن سعد: و أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدّثنا فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر، عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم:
«رأت أمّي كأنّه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشّام»
[٧].
[١] حذف السند من ت و كتب بدلا منه: «أنبأنا عبد الوهاب الحافظ بإسناد له عن آمنة».
[٢] في ألوفا (٩٧): «و كنت وضعت عليه». و في الطبقات الكبرى: «وضعته تحت برمة».
[٣] في ت: «أهاليكم».
[٤] انظر الخبر في: دلائل النبوة للبيهقي ١/ ١٠٨، ١٠٩، و المستدرك للحاكم ٢/ ٦٠١، ٦٠٢. و ألوفا لابن الجوزي ٩٧، ٩٨.
[٥] حذف السند من ت، و كتب بدلا منه: «أخبرنا محمد بن عبد الباقي بإسناد له عن محمد بن سعد ...».
[٦] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٠٢.
[٧] أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ١٠٢.