المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٤ - و أما مضر
قال: نعم. و قال أنبار: هو شرود؟ قال: نعم، هذه و اللَّه صفة بعيري، دلّوني عليه، فحلفوا: ما رأوه [١]. فلزمهم و قال: كيف أصدّقكم و أنتم تصفون بعيري! فساروا جميعا حتى قدموا نجران، فنزلوا بالأفعى الجرهميّ، فنادى [٢] صاحب البعير: إن بعيري عند هؤلاء الأقوام لأنهم [٣] وصفوا لي صفته. ثم قالوا: لم نره. فقال الجرهميّ: كيف وصفتموه و لم تروه؟ فقال مضر: رأيته يرعى جانبا [و يدع جانبا] [٤]، فعرفت أنه أعور. و قال ربيعة رأيت إحدى يديه ثابتة الأثر و الأخرى فاسدة الأثر، فعرفت أنه أفسدها بشدّة وطئه لازوراره. و قال إياد: عرفت أنه أبتر باجتماع بعرة، فلو لا ذلك لمصع [٥] به. و قال أنمار:
عرفت أنه شرود، لأنه يرعى بالمكان الملتفّ نبته، ثم يجوزه إلى مكان آخر أرقّ [منه] [٦] نبتا و أخبث [٧]. فقال الجرهميّ: ليسوا بأصحاب بعيرك، فاطلبه/، ثم سألهم فأخبروه فرحّب بهم، ثم قال: أ تحتاجون إليّ و أنتم كما أرى! ثم دعا لهم بطعام فأكلوا و أكل، و شربوا و شرب، فقال مضر: لم أر كاليوم خمرا أجود [٨]، لو لا أنها نبتت على قبر، و قال ربيعة: لم أر كاليوم لحما أطيب، لو لا أنه ربّي [٩] بلبن كلبة. و قال إياد: لم أر كاليوم رجلا أسرى لو لا أنه لغير أبيه الّذي يدعى له [١٠]. و قال أنمار: لم أر كاليوم كلاما أنفع في حاجتنا [١١]. [من كلامنا] [١٢].
و سمع الجرهميّ الكلام فتعجّب من قولهم و أتى أمّه فسألها و هددها [١٣]، فأخبرته
[١] في ت: «رواه».
[٢] في ت: «فنادوا».
[٣] في ت: «فنادى صاحب البعير: أصحاب بعيري و صفوا لي ...».
[٤] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٥] مصع: مصعت الناقة بذنبها: أي جوكته و ضربت به.
[٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. و «أخبث» سقطت من ت.
[٧] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل. و في الطبري ٢/ ٢٦٩: «و سألهم: من عهم؟».
[٨] في ت: «أجود منه». و ما أثبتناه من الطبري و الأصل.
[٩] في ت: «أطيب منه، لو لا أنه غذي».
[١٠] في ت: «إليه».
[١١] في ت: «لحاجتنا».
[١٢] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل و ت، و أصفناه من مجمع الأمثال ١/ ١٦ لا تساق المعنى.
[١٣] «و حددها» سقط من ت، الأصل.