المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٦٥ - حديث الأبرص و الأقرع و الأعمى
أحب إليك؟ قال: الإبل- أو البقر- شك في ذلك إسحاق في أن الأبرص أو الأقرع قال أحدهما الإبل و قال الآخر البقر، فأعطي ناقة عشراء، فقال: يبارك اللَّه لك فيها.
و أتى الأقرع، فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن و يذهب عني هذا فقد قذرني الناس، قال: فمسحه و ذهب و أعطي شعرا حسنا، قال: فأي المال أحب إليك قال البقر، فأعطاه بقرة حاملا، قال: يبارك لك فيها.
و أتى الأعمى، فقال: أي شيء أحب إليك قال: يرد اللَّه عز و جل بصري، فأبصر به الناس، قال: فمسحه، فردّ اللَّه إليه بصره، قال: فأي المال أحب إليك، قال: الغنم، فأعطاه شاة والدا.
فينتج هذا و ولد هذا، و كان لهذا واد من الإبل، و لهذا واد من البقر، و لهذا واد من الغنم، ثم إنه أتى الأبرص في صورته و هيئته، فقال: رجل مسكين تقطعت به الحبال في سفره فلا بلاغ إلا بإذن اللَّه تعالى، ثم بك أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن و الجلد الحسن بعيرا أتبلغ عليه في سفري، فقال له: إن الحقوق كثيرة، فقال/ له: كأني أعرفك، أ لم تكن أبرص يقذرك الناس، فقيرا، فأعطاك [١] اللَّه، فقال لقد ورثت كابرا عن كابر، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك اللَّه إلى ما كنت.
و أتى الأقرع في صورته و هيئته، فقال له مثل ذلك و ردّ عليه مثل ما ردّ عليه هذا، فقال: إن كنت كاذبا فصيرك اللَّه إلى ما كنت.
و أتى الأعمى في صورته فقال: رجل مسكين و ابن سبيل تقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ اليوم إلا باللَّه و بك، أسألك بالذي ردّ عليك بصرك شاة أتبلغ بها، فقال: كنت أعمى فردّ اللَّه علي بصري، و فقيرا، فخذ ما شئت، فو اللَّه ما أجهدك اليوم بشيء أخذته هو للَّه. فقال: أمسك مالك، فإنما ابتليتم، و قد رضي عنك، و سخط على صاحبيك»
[٢]
.
[١] «فأعطاك» سقط من ت.
[٢] رواه البخاري و مسلم من غير وجه، و هذا لفظ البخاري في صحيحه، في أحاديث بني إسرائيل.
و انظر القصة في: البداية و النهاية ٢/ ١٣٨.