المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٢ - فصل
قال: و ما ذاك الّذي قد حدث؟ قال: رأى ابنة فلان المرزبان فعشقها حتى غلبت عليه، و هو لا يهذي إلا بها، و لا يتشاغل إلا بذكرها فقال بهرام: الآن رجوت فلانة، ثم دعا بأبي الجارية فقال: إني مسرّ إليك سرا فلا يعدّونك، فضمن له سره [١] فأعلمه أن ابنه قد عشق ابنته، و أنه يريد أن ينكحها إياه، و أمره أن يأمرها بإطماعه في نفسها و مراسلته من غير أن يراها و تقع عيناه عليها، فإذا استحكم طمعه فيها تجنّت عليه و هجرته، فإن استعتبها أعلمته أنها لا تصلح إلا لملك، و من همّته همّة الملوك [٢]، و أنه يمنعها من مواصلته أنه لا يصلح للملك، ثم ليعلمه خبرها و خبره. و لا يطلعها على ما أسرّ إليه.
فقبل أبوها ذلك منه.
ثم قال للمؤدب الموكل بتأديبه: خوّفه بي، و شجّعه على مراسلة المرأة. ففعل ذلك، و فعلت المرأة ما أمرها به أبوها، فلما انتهت إلى التجنّي عليه، و علم الفتى السبب الّذي كرهته لأجله [٣]، أخذ في الأدب، و طلب الحكمة و العلم و الفروسية و الرماية، و ضرب الصوالجة حتى مهر في ذلك، ثم رفع [٤] إلى أبيه أنه يحتاج من الدواب و الآلات و المطاعم [٥] و الملابس و الندماء إلى فوق ما يقدر.
فسرّ الملك بذلك [و أمر له به] [٦] فدعا مؤدبه فقال: إن الموضع الّذي وضع به ابني نفسه من حب هذه المرأة لا يزرى به، فتقدم إليه أن يرفع إليّ أمرها، و يسألني أن أزوّجه إياها. ففعل، فرفع الفتى ذلك إلى أبيه، فدعا بأبيها فزوّجها إياه، و أمر بتعجيلها، و قال: إذا اجتمعت أنت [٧] و هي فلا تحدث شيئا حتى أصير إليك. فلما اجتمعا صار إليه فقال: يا بني، لا يضعن منها عندك مراسلتها إياك، و ليست في حبالك، فإنّي أنا أمرتها بذلك، و هي أعظم الناس منّة عليك بما دعتك إليه من طلب الحكمة و التخلّق بأخلاق
[١] في ت: «فضمن له ستره».
[٢] في ت: «من همته همة ملك».
[٣] «لأجله» سقطت من ت.
[٤] في ت: «و رفع».
[٥] «و المطاعم» سقطت من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٧] «أنت» سقطت من ت.