عاشورا ريشهها، انگيزهها، رويدادها، پيامدها - مكارم شيرازى، ناصر - الصفحة ٣٠٨ - ١٤- من فقط براى اقامه حق قيام كردم
وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللَّهِ مَنْقُوضَةً فَلا تَفْزَعُونَ، وَ أَنْتُمْ لِبَعْضِ ذِمَمِ آبائِكُمْ تَفْزَعُونَ وَ ذِمَّةُ رَسُولُ اللَّهِ مَحْقُورَةٌ، وَ الْعُمىُ وَ الْبُكْمُ وَ الزَّمِنُ فِى الْمَدايِنِ مُهْمَلَةٌ لا تُرْحَمُونَ، وَ لا في مَنْزِلَتِكُمْ تَعْمَلُونَ، وَ لا مَنْ عَمِلَ فيها تَعْنُونَ، وَ بِالْادْهانِ وَ الْمُصانَعَةِ عِنْدَ الظَّلَمَةِ تَأْمَنُونَ، كُلُّ ذلِكَ مِمَّا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّهْي وَ التَّناهِي وَ أَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ، وَ أَنْتُمْ أَعْظَمُ النَّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ مَنازِلِ الْعُلَماءِ لَوْ كُنْتُمْ تَسَعُونَ.
ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِى الْأُمُورِ وَ الْأَحْكامِ عَلى أَيْدِى الْعُلَماءِ بِاللَّهِ، الْأُمَناءِ عَلى حَلالِهِ وَحَرامِهِ، فَأَنْتُمُ الْمَسْلُوبُونَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ، وَ ما سُلِبْتُمْ ذلِكَ إِلّا بِتَفَرُّقِكُمْ عَنِ الْحَقِّ وَ اخْتِلافِكُمْ فِى السُّنَّةِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ الْواضِحَةِ، وَ لَوْ صَبَرْتُمْ عَلَى الْأَذى وَ تَحَمَّلْتُمُ الْمَؤُونَةَ فِي ذاتِ اللَّهِ كانَتْ امُورُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ، وَ عَنْكُمْ تَصْدُرُ، وَ الَيْكُمْ تَرْجِعُ، وَ لكِنَّكُمْ مَكَّنْتُمُ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ، وَ أَسْلَمْتُمْ امُورَ اللَّهِ فِي أَيْديهِمْ يَعْمَلُونَ بِالشُّبَهاتِ، وَ يَسيروُنَ فِي الشَّهَواتِ، سَلَّطَهُمْ عَلى ذلِكَ فِرارُكُمْ مِنَ الْمَوْتِ وَ إِعْجابِكُمْ بِالْحَياةِ الَّتِي هِىَ مُفارِقَتُكُمْ، فَأَسْلَمْتُمُ الضُّعَفاءَ في أَيْديهِمْ، فَمِنْ بَيْنِ مُسْتَعْبَدٍ مَقْهُورٍ وَ بَيْنِ مُسْتَضْعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغْلُوبٌ، يَتَقَلَّبُونَ فِي الْمُلْكِ بِآرائِهِمْ وَ يَسْتَشْعِرُونَ الْخِزْىَ بِأَهْوائِهِمْ، إِقْتِداءً بِالْأَشْرارِ، وَ جُرْأَةٌ عَلَى الْجَبَّارِ، فِي كُلِّ بَلَدٍ مِنْهُمْ عَلى مِنْبَرِهِ خَطيبٌ يَصْقَعُ، فَالْأَرْضُ لَهُمْ شاغِرَةٌ وَ أَيْديهِمْ فيها مَبْسُوطَةٌ، وَالنَّاسُ لَهُمْ خَوَلٌ لا يَدْفَعُونَ يَدَ لامِسٍ، فَمِنْ بَيْنِ جَبَّارٍ عَنيدٍ، وَ ذي سَطْوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٌ، مُطاعٍ لا يَعْرِفُ الْمُبْدِىءَ وَ الْمُعيدَ، فَيا عَجَباً وَ مالي لا أَعْجَبُ وَ الْأَرْضُ مِنْ غاشٍّ غَشُومٍ وَ مُتَصَدِّقٍ ظَلُومٍ، وَ عامِلٍ عَلَى الْمُؤْمِنينَ بِهِمْ غَيْرِ رَحيمٍ، فَاللَّهُ الْحاكِمُ فيما فيهِ تَنازَعْنا، وَ الْقاضي بِحُكْمِهِ فيما شَجَرَ بَيْنَنا.
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ انَّهُ لَمْ يَكُنْ ما كانَ مِنَّا تَنافُساً في سُلْطانٍ، وَ لَاالِتماساً مِنْ فُضوُلِ الْحُطامِ، وَ لكِنْ لِنُرِىَ الْمَعالِمَ مِنْ دينِكَ، وَ نُظْهِرَ الْإِصْلاحَ فِي بِلادِكَ، وَ يَأْمَنَ الْمَظْلُومُونَ مِنْ عِبادِكَ، وَ يُعْمَلَ بِفَرائِضِكَ وَ سُنَّتِكَ وَ أَحْكامِكَ، فَانَّكُمْ إِلّا تَنْصُروُنا وَ تَنْصِفُونا قَوِىَ الظَّلَمَةُ عَلَيْكُمْ، وَ عَمِلُوا فِي إِطْفاءِ نُورِ نَبِيِّكُمْ، وَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْنا وَ إِلَيْهِ أَنَبْنا وَ إِلَيْهِ الْمَصيرِ».