تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٩٨
قال مصدّق : وكان ابن الخشاب صاحبَ دعابة وهزل ، قال : فقلت له : أتقول إنها منحولة! فقال : لا واللّه ، وإني لأعلم أنّها كلامه ، كما أعلم أنك مصدّق . قال : فقلت له : إن كثيرا من الناس يقولون إنها من كلام الرضيّ ، رحمه اللّه تعالى . فقال : أنّى للرضيّ ولغير الرضي هذا النَّفَس وهذا الأُسلوب ! قد وقفنا على رسائل الرضيّ ، وعرفنا طريقته وفَنّه في الكلام المنثور ، وما يقع مع هذا الكلام في خَلٍّ ولا خَمْر ، ثم قال : واللّه لقد وقفتُ على هذه الخطبة في كتب صُنِّفت قبل أن يخلق الرضيّ بمئتي سنة ، ولقد وجدتُها مسطورة بخطوط أعرفها ، وأعرف خطوط مَنْ هو من العلماء وأهل الأدب قبل أن يخلق النقيبُ أبو أحمد والد الرضي . قلت : وقد وجدت أنا كثيرا من هذه الخطبة في تصانيف شيخنا أبي القاسم البلخيّ إمام البغداديين من المعتزلة ، وكان في دولة المقتدر قبل أن يُخلق الرضيّ بمدة طويلة . ووجدت أيضا كثيرا منها في كتاب أبي جعفر بن قبّة أحد متكلمي الإمامية [١] وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب « الإنصاف » . وكان أبو جعفر هذا من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخيرحمه اللّه تعالى ، ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضيّ رحمه اللّه تعالى موجودا .
٤
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام بِنَا اهْتَدَيْتُمْ في الظَّلْمَاءِ ، وَتَسَنَّمْتُمْ ذُرْوَةَ الْعَلْيَاءِ ، وبِنَا اَنْفَرَجْتُمْ عَنِ السِّرَارِ . وُقِرَ سَمْعٌ لَمْ يَفْقَهِ الْوَاعِيَةَ ، وَكَيْفَ يُرَاعِي النَّبْأَةَ مَنْ أَصَمَّتْهُ الصَّيْحَةُ ؟ رُبِطَ جَنَانٌ لَمْ يُفَارِقْهُ الْخَفَقَانُ . مَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ بِكُمْ عَوَاقِبَ الْغَدْرِ ، وَأَتَوَسَّمُكُمْ بِحِلْيَةِ الْمُغْتَرِّينَ ، حَتَّى
[١] هو أبو جعفر بن محمد بن قبة ؛ من متكلمي الشيعة وحذاقهم ، وله من الكتب كتاب الإنصاف في الإمامة . عاش أوائل القرن الرابع . الفهرست : ص١٧٦ .