تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٦٦
علي ، يدور حيثما دار » ، وقال له غير مرة : « حربك حربي وسِلْمك سِلْمي » . وهذا المذهب هو أعدل المذاهب عندي وبه أقول [١] .
٣٨
الأصْلُ :
.ومن كلام له عليه السلام وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الشُّبْهَةُ شُبْهَةً لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ ؛ فَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللّه ِ فَضِيَاؤُهُمْ فِيهَا الْيَقِينُ ، وَدَلِيلُهُمْ سَمْتُ الْهُدَى ؛ وَأَمَّا أَعْدَاءُ اللّه ِ فَدُعَاؤُهُمْ فِيهَا الضَّلالُ ، وَدَلِيلُهُمُ الْعَمَى ، فَمَا يَنْجُو مِنَ الْمَوْتِ مَنْ خَافَهُ ، وَلاَ يُعْطَى الْبَقَاءَ مَنْ أَحَبَّهُ .
الشّرْحُ :
هذان فصلان ، أحدهما غير ملتئم مع الآخر ، بل مبتور عنه ؛ وإنما الرضيّ رحمه اللّه تعالى كان يلتقط الكلام التقاطا ، ومراده أن يأتيَ بفصيح كلامِه عليه السلام ، وما يجري مجرَى الخطابة والكتابة ، فلهذا يقعُ في الفصل الواحد الكلامُ الذي لا يناسِبُ بعضُه بعضا ؛ وقد قال الرضيّ
[١] أقول : إن ابن أبي الحديد إن كان صادقا فيما يدعيه من أن رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم أمره بترك المنازعة ، وأمره بالبيعة للقوم ، وأنّ تقدمهم عليه لمصلحة ترجع إلى الدين . فما يقول فيما تواتر عنه عليه السلام واشتهر ، وصحّ عند ابن أبي الحديد نفسه من امتناعه عليه السلام من البيعة ستة أشهر حتى ماتت فاطمة ، ومن استصراخه بالأحياء والأموات طلبا لنصرته ، ومخاطبته لرسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : « يا ابن ام إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني » ، وقوله عليه السلام : « لو كان لي أربعون ذوو عزم ...» ، وقوله عليه السلام : « فطفقت ارتئي بين أن أُصول بيد جذّاء ... » ، وقوله عليه السلام : « ما زلت مظلوما منذ قبض اللّه نبيّه حتى يوم الناس هذا » ، وقوله عليه السلام : « ما زلت مدفوعا عن حقي مستأثرا عليّ ... » ؟ فهل هذه الأقوال والأفعال توافق ما ذكره ابن أبي الحديد من تركه عليه السلام للمنازعة بعهد عهده رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، وبالمبايعة للقوم وإعلامه بأنّ المصلحة في تقدّم غيره عليه ، وإلاّ فهو يخالف عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلموعصيان أمره ؟ فعلي عليه السلام لم يمسك ولم يغضّ ، وتركه عليه السلام للقتال لا يدل على الرضا . بل لعذر ، وقد صرّح به في غير موطن . وقد مرّ ذكر بعضها .