تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٩٠
اسم الأجسام الذائبة كالذهب والفضة والرصاص ونحوها . واللُّجَين : اسم الفضة جاء مُصغّرا ، كالكُمَيت والثريّا . والعِقْيان : الذهب الخالص ، ويقال : هو ما ينبت نباتا وليس مما يحصل من الحجارة . ونُثارة الدرّ : ما تناثر منه ، كالسُّقاطة والنُّخَالة ، وتأتي « فُعَالة » تارةً للجيِّد المختار ، وتارة للساقط المتروك ، فالأول نحو الخلاصة ، والثاني نحو القُلامة . وحصيد المَرْجان : كأنه أراد المتبدّد منه كما يتبدّد الحبّ المحصود ، ويجوز أن يعني به الصلْب المحكم ، من قولهم : « شيء مستحصَد » ، أيمستحصف مستحكم ، يعني أ نّه ليس برخو ولا هشّ ، ويروى : « وحَصْباء المرجان » ، والحصباء : الحصى . وأرض حَصِبة ومحصَبة ، بالفتح : ذات حَصْباء . والمرجان : صغار اللؤلؤ ؛ وقد قيل إنه هذا الحجر . وتُنفده : تفنيه ، نفد الشيء أي فَنِيَ ، وأنفدته أنا . ومطالب الأنام : جمع مطلب ، وهو المصدر ، من طلبت الشيء طَلَبا ومطلبا . ويَغيضه ، بفتح حرف المضارعة : ينقصُه ؛ ويقال : غاضَ الماء ، فهذا لازم ، وغاض اللّه الماءَ ، فهذا متعدٍّ ؛ وجاء : أغاض اللّه الماء . والإلحاح : مصدر ألحّ على الأمر ، أي أقام عليه دائما ، من ألحّ السحاب ؛ إذا دام مطره ، وألحّ البعيرُ : حَرَن ، كما تقول : خَلأَتِ الناقة ، وروى « ولا يُبخِله » بالتخفيف ؛ تقول : أبخلت زيدا ، أي صادفته بخيلاً ؛ وأجبنته : وجدته جبانا . وفي هذا الفصل من حسن الاستعارة وبديع الصنعة ما لا خفاء به .
الأصْلُ :
.فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ : فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِ مِنْ صِفَتِهِ فَائْتَمَّ بِهِ وَاسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ ، وَمَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَهُ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُهُ ، وَلاَ فِي سُنَّةِ النَّبِيِّصَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُهُ ، فَكِلْ عِلْمَهُ إِلَى اللّه ِ سُبْحَانَهُ ، فَإِنَّ ذلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللّه ِ عَلَيْكَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ ، الاْءِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَهُ مِنَ الْغيْبِ الَْمحْجُوبِ ، فَمَدَحَ اللّه ُ اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِهِ عِلْماً ، وَسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ فِيَما لَمْ