تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٨
تأسيس المدرسة النظامية ، أو لفكرة تأسيس المدارس بوجه عام ؛ وهي مقاومة الدعوة الشيعية ، بتخريج عدد من المثقفين الذين يفهمون عن الدولة أغراضها وأهدافها ، ولمّا كان مقاومة المذهب الشيعي تعتبر هدفاً من أهداف الدولة ، لذا فإن المستنصر العباسي اتخذ من أصحاب المذاهب الأربعة عناصر متحدة داخل إطار يعرف بالمدرسة المستنصرية [١] . أقول : إن شروط القبول في المدرسة النظامية هو أن يكون الطالب شافعياً محضاً بحسب اشتراط واقفها . ومن باب أولى أن يكون موظفوها والمشرفون عليها كل واحد منهم شافعياً دون أدنى شك ، ولعل مقتضى قبول ابن أبي الحديد فيها طالباً منذ صباه ، أنّه كان شافعياً ، شأنه شأن والده وأخويه الذين شغلوا مناصب فيها [٢] . نعم ، اعتنق مذهب الاعتزال على طريقة مدرسة بغداد في الاعتزال . وهذا ما سنوضحه في النقطة التالية : ٢ ـ تميّزت مدرسة بغداد (الاعتزالية) ـ بعد انتقال بشر بن المعتمر إليها ـ بميلها إلى التشيع ؛ حتى أُطلق عليها اسم (متشيعة بغداد) [٣] . ويقول القاضي عبد الجبار المعتزلي : إن المتقدمين من المعتزلة ذهبوا إلى أن أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم أبوبكر ، ثمّ عمر ، ثمّ عثمان ، ثمّ علي ، إلاّ واصل بن عطاء ، فإنه يفضّل أمير المؤمنين علياً على عثمان فلذلك سموه شيعياً [٤] . ويذهب الملطي وهو من أقدم مؤرخي العقائد : إلى أن معتزلة بغداد ـ الجعفران والإسكافي ـ يقولون : إن علي بن أبي طالب رضى الله عنه أفضل الناس بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، بل إنه بناءً على هذا يعتبرهم فرقة من فريق الزيدية ، فيقول : « الفرقة الرابعة من الزيدية هم معتزلة بغداد » [٥] . من هذه النصوص نستكشف أنهم يطلقون على من يقول بتفضيل الإمام علي عليه السلام على عثمان أنه شيعي أو زيدي ، بينما يطلقون على من يفضّل علياً عليه السلام على سائر الخلفاء
[١] المدرسة المستنصرية ، حسين أمين ، ص٣٠ ؛ عصر الدول والإمارات ، شوقي ضيف ، ص٢٧٧ .[٢] ذكر ابن أبي الحديد ، أنه حضر وهو غلام بالنظامية (شرح النهج ١٤/٢٨٠) .[٣] الانتصار ، الخياط ، ص١٠٠ ، دار الكتب المصرية ١٩٢٥ م .[٤] شرح الاصول الخمسة ، ص١٢٩ ، ٧٦٦ .[٥] التنبيه والرد على الأهواء والبدع ، الملطي ، ص٣٤ ، ٤٠ ، تقديم فتحي العقيلي ط ١٣٦٨ ه .