تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٢٦٠
.ومن كلام له عليه السلام في ذكر عمرو بن العاص أَمَا وَاللّه ِ لَيَمْنَعُنِي مِنَ اللَّعِبِ ذِكْرُ الْمَوْتِ ، وَإِنَّهُ لَيَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِ الْحَقِّ نِسْيَانُ الآخِرَةِ ، إِنَّهُ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً ، وَيَرْضَخَ لَهُ عَلى تَرْكِ الدِّينِ رَضِيخَةً [١] .
الشّرْحُ :
الدّعابة : المُزاح ، دَعَب الرجل ، بالفتح . ورجل تِلْعابة ، بكسر التاء : كثير اللعب ، والتَّلْعاب ، بالفتح : مصدر « لعب » . والمعافسة : المعالجة والمصارعة ، ومنه الحديث : « عَافَسْنَا النساء » . والممارسة نحوه . يقول عليه السلام : إن عَمْرا يقدح فيَّ عند أهل الشام بالدُّعابة واللعب ، وأني كثير الممازحة ، حتى أني أُلاعب النساء وأغازلهنّ ، فعلَ المترَف الفارغ القلب ، الذي تتقضّى أوقاته بملاذّ نفسه . ويُلحِف : يلجّ في السؤال ؛ قال تعالى : « لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحافا » [٢] ؛ ومنه المثل : « ليس للملحِف مِثل الرّدّ » . والإلّ : العهد ، ولمّا اختلف اللفظان حَسُن التقسيم بهما ، وإن كان المعنى واحدا . ومعنى قوله : « ما لم تأخذ السيوف مآخذها » ؛ أي ما لم تبلغ الحرب إلى أن تخالط الرؤوس ، أي هو مليء بالتَّحريض والإغراء قبل أن تلتحِم الحرب ، فإذا التحمت واشتدّت فلا يمكث ، وفعل فَعلته التي فعل . والسَّبَّة : الاست ، وسبّه يَسُبُّهُ : طعنه في السبَّة . ويجوز رفع « أكبر » ونصبه ، فإن رفعتَ فهو الاسم ، وإن نصبتَ فهو الخبر . والأتيّة : العطية ، والإيتاء : الإعطاء . ورضخ له رضخا : أعطاه عطاء بالكثير ، وهي الرّضيخة ؛ لما يعطَى .
[١] وفي نسخة محمد عبده ، وردت ( الْقَرْمَ ) ، وهو السيد المعظّم ، والسُبّة ـ بالضم ـ الأست . تقريع له بفعلته عندما نازل أمير المؤمنين فيى واقعة صفين ، فصال عليه وكاد يقتله ، فكشف عمرو عورته ، فصرف أمير المؤمنين بوجهه عنه وتركه .[٢] النابغة : هي سلمى بنت حرملة تلقب بالنابغة ، أُم عمرو بن العاص ، كانت أمة لرجل من عَنَزة ، فسبيت ، فاشتراها عبد اللّه بن جدعان بمكة ، ثمّ أعتقها ، فوقع عليها أبو لهب ، وأُميّة بن خلف ، وهشام بن المغيرة ، وأبو سفيان ، والعاص بن وائل ، فولدت عمرا ، فادعاه كلهم ، ولكنّ امّه اختارت العاص ؛ لأ نّه كان ينفق عليها كثيرا ، وكان عمرو أشبه بأبي سفيان . انظر : الاستيعاب : ص١١٨٤ .[٣] سورة البقرة ٢٧٣ .