تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٦٢
.ومن كلام له عليه السلام كان يوصي به أصحابه وَقَدْ عَرَفَ حَقَّهَا رِجَالٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لاَ تَشْغَلُهُمْ عَنْهَا زِينَةُ مَتَاعٍ ، وَلاَ قُرَّةُ عَيْنٍ مِنْ وَلَدٍ وَلاَ مَالٍ . يَقُولُ اللّه ُ سُبْحَانَهُ : « رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّه ِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ» [١] . وَكَانَ رَسُولُ اللّه ِ صَلّى اللّه عَلَيهِ وآلِهِ نَصِباً بِالصَّلاَةِ بَعْدَ التَّبْشِيرِ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، لِقَوْلِ اللّه ِ سُبْحَانَهُ : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا » [٢] ، فَكَانَ يَأُمُرُ أَهْلَهُ وَيُصْبِرُ نَفْسَهُ . ثُمَّ إِنَّ الزَّكَاةَ جُعِلَتْ مَعَ الصَّلاَةِ قُرْبَاناً لِأَهْلِ الاْءِسْلاَمِ ، فَمَنْ أَعْطَاهَا طَيِّبَ النَّفْسِ بِهَا ، فإِنَّهَا تُجْعَلُ لَهُ كَفَّارَةً ، وَمِنَ النَّارِ حِجَازاً وَوِقَايَةً . فَـلاَ يُتْبِعَنَّهَا أَحَدٌ نَفْسَهُ ، وَلاَ يُكْثِرَنَّ عَلَيْهَا لَهَفَهُ ، فإِنَّ مَنْ أَعْطَاهَا غَيْرَ طَيِّبِ النَّفْس بِهَا ، يَرْجُو بِهَا مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهَا ، فَهُوَ جَاهِلٌ بِالسُّنَّةِ ، مَغْبُونُ الْأَجْرِ ، ضَالُّ الْعَمَلِ ، طَوِيلُ النَّدَمِ . ثُمَّ أَدَاءَ الْأَمَانَةِ ، فَقَدْ خَابَ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا . إِنَّهَا عُرِضَتْ عَلَى السَّمَاوَاتِ الْمَبْنِيَّةِ ، وَالْأَرَضِينَ الْمَدْحُوَّةِ ، وَالْجِبَالِ ذَاتِ الطُّوْلِ الْمَنْصُوبَةِ ، فَـلاَ أَطْوَلَ وَلاَ أَعْرَضَ ، وَلاَ أَعْلَى وَلاَ أَعْظَمَ مِنْهَا . وَلَوِ امْتَنَعَ شَيْءٌ بِطُولٍ أَوْ عَرْض أَوْ قُوَّةٍ أَوْ عِزٍّ لامْتَنَعْنَ ؛ وَلكِنْ أَشْفَقْنَ مِنَ الْعُقُوبَةِ ، وَعَقَلْنَ مَا جَهِلَ مَنْ هُوَ أَضْعَفُ مِنْهُنَّ ، وَهُوَ الاْءِنْسَانُ ، «إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً » [٣] . إِنَّ اللّه َ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ مَا الْعِبَادُ مُقْتَرِفُونَ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ . لَطُفَ بِهِ خُبْراً ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْماً . أَعْضَاؤُكُمْ شُهُودُهُ ، وَجَوَارِحُكُمْ جُنُودُهُ ، وَضَمَائِرُكُمْ
[١] سورة النور ٣٧ .[٢] سورة طه ١٣٢ .[٣] سورة الأحزاب ٧٢ .