تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٤٧
عشرين جزءاً ، ومن محاسنه أيضاً رجوعه إلى نسخة نهج البلاغة التي بخطّ الشريف الرضي ، واختار منها ما رواه في النهج [١] . « فخرج هذا الكتاب كتاباً كاملاً في فَنّه ، واحداً بين أبناء جنسه ، مُمْتِعاً بمحاسنه ؛ جليلةً فوائدُه ، شريفة مقاصده ، عالية منزلته ومكانه ؛ ولا عجبَ أن يُتقرّب بسيّد الكتب إلى سيد الملوك ، وبجامع الفضائل إلى جامع المناقب ، وبواحد العصر إلى أوحد الدهر ؛ فالأشياء بأمثالها أليق ، وإلى أشكالها أقرب ؛ وشِبْه الشيء إليه منجذِب ، ونحوه دان ومقترب » [٢] . ولما فرغ من تأليفه سنة (٦٤٩ ه) أنفذه على يد أخيه موفق الدين أبي المعالي أحمد إلى الوزير ابن العلقمي ، فبعث إليه الوزير بمئة ألف وخلعة سنيّة من الملابس ، وفرس عربي أصيل ، فشكره ابن أبي الحديد وكتب إليه هذه القصيدة [٣] : أيا ربَّ العباد رَفَعْتَ ضَبْعِي وطُلْتَ بمنكبي وبللتَ ريقي وزيغَ الأشعريّ كشفت عنّي فلم أسلُك بُنَيَّاتِ الطَّريقِ أحبُّ الإعتزالَ وناصريهِ ذَوِي الألبابِ والنَّظَرِ الدقيقِ فأهلُ العدلِ والتوحيدِ أهلي ونعم فريقهمْ أبداً فَريقي وشرح النهج لم اُدْرِكْهُ إلاّ بعَونِكَ بعدَ مَجْهَدَةٍ وضِيقِ تَمثَّلُ إذ بدَأت به لعيني هُناكَ كذِرْوَةِ الطَّود السَّحيقِ فتَمَّ بحُسنِ عونكَ وهو أنأى من العيُّوقِ أو بيض الاَنُوقِ بآل العلقميِّ ورت زنادي وقامَت بين أهل الفضل سُوقِي فكم ثوبٍ أنيقٍ نلتُ منهُم ونلتُ بهم وكم طِرْفٍ عتِيقِ أدامَ اللّه ُ دَوْلَتُهم وأنحى على أعدائِهِم بالحنْفَقِيقِ [٤]
[١] شرح النهج ، ابن أبي الحديد ٢٠/٩٣ ، ١٨٠ .[٢] شرح النهج ، ١/٤ ـ ٥ .[٣] الحوادث ، ابن الغوطي ، ص٢٠٩ ، ٢٧٧ ، ٢٢٨ ؛ الكشكول ، البحراني ٢/١١٦ ؛ روضات الجنات ، الخوانساري ٥/٢١ .[٤] شرح النهج ١/١٠ ، ١١ المقدمة .