تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٣٨
ويوفّقون لطاعته . ويحتمل أن يريد بذلك ما بعد الموت من مرافقة النبيّ صلى الله عليه و آله . وهذه الخطبة ، خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام بعد فراغه من صفين ؛ وانقضاء أمر الحكمين والخوارج ؛ وهي من أواخر خطبه عليه السلام .
٢٦
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام إِنَّ اللّه َ بَعَثَ مُحَمَّدا صَلَّى اللّه ُ عَلَيْهِ نَذِيرا لِلْعَالَمِينَ ، وَأَمِينا عَلَى التَّنْزِيلِ ، وَأَنْتُمْ مَعْشَرَ الْعَرَبِ عَلَى شَرِّ دِينٍ ، وَفِي شِرِّ دَارٍ ، مُنِيخُونَ بَيْنَ حِجَارَةٍ خُشْنٍ وَحَيَّاتٍ صُمٍّ ، تَشْرَبُونَ الْكَدِرَ وَتَأْكُلُونَ الْجَشِبَ ، وَتَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ ، وَتَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ . الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ ، وَالآثَامُ بِكُمْ مَعْصُوبَةٌ [١] .
الشّرْحُ :
يجوز أن يعنى بقوله : « بين حجارة خُشْن ، وحَيّات صُمٍّ » الحقيقةَ لا المجاز ؛ وذلك أنّ الباديةَ بالحجاز ونجد وتِهامة وغيرها من أرض العرب ذاتُ حياتٍ وحجارة خُشْن ، وقد يعني بالحجارة الخُشْن الجبالَ أيضا ، أو الأصنام ، فيكونُ داخلاً في قِسْم الحقيقة إذا فرضناه مُرادا ، ويكون المعنيّ بذلك وصفَ ما كانوا عليه من البؤس وشَظَف العيشة وسوء الاختيار في العبادة ، فأبدلهم اللّه تعالى بذلك الريفَ ولينَ المهاد وعبادةَ من يستحق العبادة . ويجوز أن يعني به المجاز ، وهو الأحسن ؛ يقال للأعداء حَيّات . والحيّة الصماء أدْهَى من التي ليست بصماء ؛ لأنّها لا تنزجر بالصوت . ويقال للعدوّ أيضا : إنه لحجر خَشِن المسّ ،
[١] منيخون : مقيمون . حيات صمّ : لا تنزجر بالصوت . الماء الكدر : غير الصافي . الطعام الجشب : الغليظ الخشن . معصوبة : مشدودة .