تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٨٤
يستلزم علوماً كثيرة . وجاء في تفسير قوله تعالى : « وَتَعِيهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ » [١] : « سألت اللّه أن يجعلها أُذنَك ففعل » [٢] . وجاء في تفسير قوله تعالى : « أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللّه ُ مِنْ فَضْلِهِ » [٣] أنها أُنزلت في عليّ عليه السلام وما خصّ به من العلم [٤] . وجاء في تفسير قوله تعالى : « أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ » [٥] : أن الشاهد عليّ عليه السلام [٦] . وروى المحدّثون أنه قال لفاطمة : « زوّجتُك أقدمَهم سِلْماً ، وأعظمهم حِلْما ، وأعلمهم علماً » [٧] . وروى المحدّثون أيضا عنه عليه السلام أنه قال : « مَنْ أراد أن ينظُر إلى نوح في عَزْمه ، وموسى في عِلْمِه ، وعيسى في وَرَعه ، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب » [٨] . رواه أبو نعيم الحافظ في « حلية الأولياء » . وبالجملة فحاله في العلم حال رفيعة جداً لم يلحقه أحد فيها ولا قاربه ، وحقّ له أن يصف نفسَه بأنه معادن العلم وينابيع الحكم ، فلا أحد أحقّ بها منه بعد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم . فإن قلت : كيف قال : « عدونا ومبغضنا ينتظر السطوة » ، ونحن نشاهد أعداءه ومبغضيه ،
[١] سورة الحاقة ١٢ .[٢] المناقب لابن المغازلي الشافعي : الأحاديث ٣١٢ و ٣٦٣ و ٣٦٤ ، حلية الأولياء لأبي نعيم ١ : ٦٧ ، شرح المقاصد للتفتازاني ٢ : ٢٢٠ ط . الآستانة .[٣] سورة النساء ٥٤ .[٤] الصواعق المحرقة لابن حجر : ص١٥٢ ، الغدير للعلاّمة الأميني ٣ : ٩٣ ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي : ص٢٦٧ ح٣١٤ .[٥] سورة هود ١٧ .[٦] الغدير للأميني ٣ : ٣١٧ ، ينابيع المودّة للقندوزي الحنفي ٣ : ١٥٠ باب ٩٠ ، شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ١ : ٢٧٥ ـ ٢٨٢ ح٣٧٢ ـ ٣٧٨ .[٧] المسند لأحمد ابن حنبل ٥ : ٦٦٢ ح١٩٧٩٦ ، الرياض النضرة للمحبّ الطبري ٣ : ١٤١ .[٨] هذا الحديث المعروف بحديث الأشباه ، وهو مروي بعدّة طرق ، وألفاظه مختلفة تبعا للراوي ، وتبعا للمناسبة التي قيل فيها . فقد أخرجه نحو (١٥) من الحفّاظ والمحدّثين من أهل السنّة ، منهم على سبيل المثال : أحمد بن حنبل ، أبو بكر البيهقي ، الخطب الخوارزمي ، ابن طلحة الشافعي ، محبّ الدين الطبري ، وغيرهم. راجع : مثلاً : التفسير الكبير للفخر الرازي ٨ : ١٨ ، المواقف للعضد الإيجي : ص ٤١٠ ، فرائد السمطين لشيخ الإسلام الجويني ١ : ١٧٠ ح ١٣١ باب ٣٥ .