تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ١٨
انتهت مصادر الشريف الرضي التي أوردها في نهج البلاغة .
شبهات حول كتاب نهج البلاغة :
ما أن ظهر كتاب (نهج البلاغة) الذي جمعه الشريف الرضي رحمه الله ، حتى انفتح الباب أمام الأقلام التي حرّكتها وخزات الحقد والشنآن ، فأثارت الشبهات حول مصداقية النهج الشريف ، وصحة نسبته إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، فزعمت أنّ جميع ما في النهج أو بعضه هو من تأليف السيد الرضي ، أو هو من تأليف أخيه السيد المرتضى (٤٣٦ ه) ، أو من تأليفهما معاً ، أو من تأليف قوم من فصحاء الشيعة ، وضعوه ليزيدوا الناس يقيناً بما عرفوه من بلاغة الإمام عليه السلام ، وقوة بيانه ، واقتداره وفصاحته ، وساقوا في معرض الشك مزاعم لا تصمد أمام سلطان العلم والمنطق ، وشواهد الأحوال . ولعل أول من شكك في صحة ما اُثر في النهج هو ابن خلكان (٦٨١ ه) ، فقد تردد في مؤلف النهج ، أهو الشريف الرضي أم المرتضى (رحمهما اللّه ) ؟ فقال : « قد اختلف الناس في كتاب نهج البلاغة المجموع من كلام الإمام عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه ، هل هو جمعه ، أم جمعه أخيه الرضي ؟ وقد قيل : إنّه ليس من كلام عليّ ، وإنّما الذي جمعه ونسبه إليه هو الذي وضعه » [١] . ومجمل حجج هؤلاء المنكرين أو المشككين تعود إلى أسباب كثيرة ؛ بعضها يتعلّق بجهة السند ؛ وبعضها الآخر بمضمونه ومحتواه ؛ وبعضها باُسلوبه ، ولعل أكثر الشبهات شهرة وتداولاً هي : ١ ـ خلو الكتب التأريخية والأدبية من أكثر ما في النهج ، أو أنّ أكثره عرض منسوباً في غير النهج لغير الإمام عليه السلام . ٢ ـ طول بعض الخطب ، وتعسّر حفظها على الرواة . وهاتان الشبهتان تتعلقان بالسند .
[١] وفيات الأعيان ، ابن خلكان ٣/٣١٣ ، تحقيق د . إحسان عباس ، دار الثقافة ـ بيروت ، اُفست عن طبعة دار صادر ١٩٧٢ م .