تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٣٢
وقد شغل كذلك عدة مناصب أُخرى مهمة [١] . يقول ابن خلكان عنه وعن أخيه عبد الحميد (الشارح) ، « إنهما كانا فقيهين أديبين ، لهما أشعار مليحة » ويقول عنهما ابن كثير : « وكان ، أي عبد الحميد ، أكثر فضيلة وأدباً من أخيه موفق الدين أبي المعالي ، وكان الآخر أيضاً فاضلاً ، وقد ماتا في هذه السنة (أي ٦٥٦ ه) رحمهما اللّه تعالى [٢] . يقول عنه الملك الأشراف الغساني الشافعي (٨٠٣ ه) : كان أديباً فاضلاً ، شافعي المذهب ، ينتحل في الاُصول مذهب المعتزلة وله في ذلك تصنيف وردّ على المخالفين [٣] .
دراسته وأساتذته :
تلقى عبد الحميد بن أبي الحديد بعض معارفه في المدائن ، ثم انتقل إلى المدرسة النظامية ـ في بغداد ـ وهو غلام ، وقد صرّح بذلك في شرح النهج ، بأنه كان طالباً في النظامية وهو غلام [٤] ، ودرس فيها على أساتذة شوافع . ولابد أنه درس على أبيه (بهاء الدين) المدرّس في النظامية . أمّا شيوخه الآخرون فقد صرّح في شرح النهج بعشرة منهم ، وذكر ما قرأه على كلّ واحد منهم ، أو رواه عنه ، وقد يذكر وقت القراءة أو الرواية ، ومذهب أستاذه واعتداله أو تعصّبه ، وكان بعضهم شوافع ، وبعضهم حنابلة وبعضهم أحنافاً وبعضهم علويين . والمرجّح أنه درس على الأحناف والحنابلة في مدارسهم الموقوفة على أبناء مذاهبهم ، أما العلويون ففي بيوتهم ، وكان أكثر شيوخه من الشافعيين [٥] . أما شيوخه من الشوافع فهم : ١ ـ أبو حفص عمر بن عبد اللّه الدبّاس البغدادي (٥٩٧ ه) كان حنبلياً ثم صار شافعياً [٦] . ٢ ـ ضياء الدين عبد الوهاب بن علي بن سكينة البغدادي (٦٠٧ ه) [٧] .
[١] العسجد المسبوك ، الملك الأشرف الغسّاني ، ص٦٤١ .[٢] البداية والنهاية ١٣/١٩٩ .[٣] العسجد المسبوك ، الملك الأشرف الغساني ، ص٦٤١ ـ ٦٤٢ .[٤] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ١٤/٢٨٠ .[٥] العذيق النضيد ، د . أحمد الربيعي ، ص٧٠ .[٦] . شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ١٥ / ١٠١ ، ١٤ / ٢٥١ .