تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٥٣٦
أنّ الشِّعار ما كان إلى الجسد والدّثار ما كان فوقه . ومطايا الخطيّات : حوامل الذنوب . وزوامل الآثام : جمع زاملة ، وهي بعير يستظهر به الإنسان يحمل متاعه عليه . وتنخّمت النُّخامة : إذا تنخعتَها ، والنُّخامة : النُّخاعة . والجديدان : الليل والنهار ؛ وقد جاء في الأخبار الشائعة المستفيضة في كتب المحدّثين أنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم أخبر أنّ بني أميَّة تملك الخلافة بعده ، مع ذمٍّ منه عليه السلام لهم ، نحو ما روي عنه في تفسير قوله تعالى : « وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتي أَرَيْنَاكَ إلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الملْعونةَ فِي الْقُرآنِ » [١] فإنّ المفسرين قالوا : إنّه رأى بني أميّة ينزون على منبره نَزْوَ القردة ، هذا لفظ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمالذي فسّر لهم الآية به ، فساءه ذلك ثم قال : الشجرة الملعونة بنو أميّة وبنو المغيرة ؛ ونحو قوله صلى الله عليه و آله وسلم : « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلاً اتّخذوا مال اللّه دُوَلاً وعباده خَوَلاً » ، ونحو قوله صلى الله عليه و آله وسلم في تفسير قوله تعالى : « لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ » قال : ألف شهر يملك فيها بنو أُمية ، وورد عنه صلى الله عليه و آله وسلممن ذمّهم الكثير المشهور ، نحو قوله : « أبغض الأسماء إلى اللّه الحكم وهشام والوليد » ، وفي خبر آخر : « اسمان يبغضهما اللّه : مروان والمغيرة » . فإن قلت : كيف قال : « ثم لا تذوقها أبداً » وقد مَلَكوا بعد قيام الدولة الهاشميّة بالمغرب مدّة طويلة؟ قلت : الاعتبار بملك العراق ، والحجاز ؛ وما عداهما من الأقاليم لا اعتداد به .
١٦٠
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام وَلَقَدْ أَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ ، وَأَحَطْتُ بِجُهْدِي مِنْ وَرَائِكُمْ . وَأَعْتَقْتُكُمْ مِنْ رِبَقِ الذُّلِّ ، وَحَلَقِ الضَّيْمِ ، شُكْراً مِنِّي لِلْبِرِّ الْقَلِيلِ وَإِطْرَاقاً عَمَّا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ ، وَشَهِدَهُ الْبَدَنُ ، مِنَ الْمُنْكَرِ الْكَثِيرِ .
[١] سورة النساء ١٥٥ .[٢] سورة الإسراء ٦٠ .