تهذيب شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد المعتزلي - الشریفي، عبدالهادي - الصفحة ٦٨٦
عليه : إنّ ابن عباس لمّا رُوِي له هذا الخبر ، قال : ذَهَل ابن عمر ، إنّما مَرّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلمعلى قبر يهوديّ ، فقال : إنّ أهله ليبكون عليه ، وإنه ليعذّب . فأمّا الرَّجل الثالث ، وهو الذي يسمع المنسوخ ولم يسمع الناسخ ، فقد وقع كثيراً ، وكتُب الحديث والفقه مشحونة بذلك ، كالذين أباحوا لحوم الحُمرِ الأهلية لخبر رووه في ذلك ، ولم يرووا الخبر الناسخ . وأمّا الرَّجل الرابع فهم العلماء الراسخون في العلم . وأمّا قوله عليه السلام : « وقد كان يكون من رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم الكلام له وجهان » ، فهذا داخلٌ في القسم الثاني وغير خارج عنه ، ولكنّه كالنّوع من الجنس ؛ لأنّ الوهم والغلط جنس تحته أنواع .
٢٠٤
الأصْلُ :
.ومن خطبة له عليه السلام وَكَانَ مِنِ اقْتِدَارِ جَبَروتِهِ ، وَبَدِيعِ لَطَائِفِ صَنْعَتِهِ ، أَنْ جَعَلَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ الزَّاخِرِ الْمُتَرَاكِمِ الْمُتَقَاصِفِ ، يَبَساً جَامِداً ، ثُمَّ فَطَرَ مِنْهُ أَطْبَاقاً ، فَفَتَقَهَا سَبْعَ سَمَاوَاتٍ بَعْدَ ارْتِتَاقِهَا ، فَاسْتَمْسَكَتْ بِأَمْرِهِ ، وَقَامَتْ عَلَى حَدِّهِ . وَأَرْسَى أَرْضاً يَحْمِلُهَا الْأَخْضَرُ الْمُثْعَنْجِرُ ، وَالْقَمْقَامُ الْمُسَخَّرُ . قَدْ ذَلَّ لِأَمْرِهِ ، وَأَذْعَنَ لِهَيْبَتِهِ ، وَوَقَفَ الْجَارِي مِنْهُ لِخَشْيَتِهِ ، وَجَبَلَ جَلاَمِيدَهَا ، وَنُشُوزَ مُتُونِهَا وَأَطْوَادِهَا ، فَأَرْسَاهَا في مَرَاسِيهَا ، وَأَلْزَمَهَا قَرَارَتِهَا ، فَمَضَتْ رُؤُوسُهَا فِي الْهَوَاءِ ، وَرَسَتْ أُصُولُهَا فِي الْمَاءِ ، فَأنهَدَ جِبَالَهِا عَنْ سُهُولِهَا ، وَأَسَاخَ قَوَاعِدَهَا فِي متُونِ أَقْطَارِهَا ، وَمَوَاضِعِ أَنْصَابِهَا ، فَأشْهَقَ قِلاَلَهَا ، وَأَطَالَ أَنْشَازَهَا ، وَجَعَلَهَا لِـلْأَرْض عِمَاداً ، وَأَرَّزَهَا فِيهَا أَوْتَاداً ، فَسَكَنَتْ عَلَى حَرَكَتِهَا مِن أَنْ تَمِيدَ بِأَهْلِهَا ، أَوْ تَسِيخَ